فوق القانون… مقاولة في الشمال تسيطر على جل الصفقات (يتبع)

في زمن السيطرة وبسط النفوذ يبدو أن أحد المقاولات المعروفة بتراب “وزان” أصبحت ذات درجة عالية من التشعب والتغول المادي الذي ينتفع وراءه عدد كبير من القائمين على تدبير وتسيير الشأن المحلي يدفعنا إلى التساؤل عن ماهية هذه المؤسسة ومدى إلتزامها بدفاتر تحملاتها في الصفقات الكبرى التي ما كانت لتفوز بها لولا وجود مسؤول من العيار الثقيل بالمصالح المركزية

.

هذا المسؤول الذي سطع نجمه أواسط سنة 2005 بتعيينه في منصب سامي  كان له الفضل الكبير في نمو هذه المقاولة واستحواذها على صفقات هامة تقدر بملايير الدراهم وكأن أرحام النساء المغربيات عاجزة عن ولادة مقاولين آخرين، وحتى إن إزدان فراش الساحة المغربية بمقاولات أخرى فهي في نظر البعض من المنتفعين لا تفي بالغرض والمطلوب كما تفي به المقاولة الوزانية المعنية.

كل هذا الضجيج والمحاباة للمقاولة كان له تداعيات خطيرة في السنة الماضية إذ وجهت المقاولات الأخرى التي لها تاريخ عريق يعرفه الجميع شكاية إلى وزير الداخلية تتهم فيه بوضوح مسؤولاً بالوقوف إلى جانب شركة ” ه” وإقصاء وتهميش الشركات الأخرى، وطبعا كان للشكاية تأثير كبير على صفقات المشاريع المقبلة إذ تم ترشيدها بطريقة عقلانية ومقبولة.

وبالرجوع لبعض أوجه المثال لا الحصر نذكر على الخصوص كيفية حصول هذه المقاولة على رخصة إستغلال مقلع على “وادي اللكوس” أواخر سنة 2023 بتعليمات وتدخل كلي للمدير الجهوي للتجهيز والنقل بطنجة علما بأن الملف التقني للمقلع تم رفضه نهائيا من طرف كل المصالح الخارجية إعتبارا للضرر البيئي الذي يمكن أن ينتج عن هذا المشروع ناهيك عن أسباب تقنية أخرى تدخل في إطار تصميم التهيئة لجماعة “عين بيضاء”، وتلكم حقائق يمكن الرجوع إليها لدى مصالح الأرشيف والمراسلات التي سلكتها الإدارات في هذا الباب ، وبين هذا وذاك تطرح عدة علامات إستفهام عريضة عن مصداقية تورط المسؤولين المباشرين على هذا الترخيص المشبوه، ناهيك عن إستغلال المقاولة ذاتها موقع المقلع منذ عدة سنوات دون ترخيص (أي منذ إنتهاء ترخيص الاستغلال سابقا بالمقلع خلال سنة 2018) .

وللتمويه تعمد المقاولة إلى إعطاء وتمرير معطيات خاطئة أثناء وجود لجان المراقبة لتستأنف في اليوم الموالي عملية الاستغلال والتكسير والنموذج يأتينا من دوار “الواديين” التابع لجماعة “عين بيضاء”.
وكانت منابر إعلامية محلية قد سجلت في مناسبات سابقة حجم الأضرار البيئية والمجازر الغابوية التي إرتكبتها هذه المقاولة بجماعة “عين بيضاء” على الغطاء النباتي والمنظر الإجمالي والبيئي ل”وادي اللكوس” أضف إليها الاستغلال العشوائي والإستنزاف الكبير والمهول للثروات الطبيعية بالمنطقة والتي إمتدت أضرارها الجسيمة لنفوذ تراب إقليم العرائش دون أن يحرك أحد من المسؤولين ولو ساكنا لأن جلهم لا يفتح فمه سوى عند طبيب الأسنان.
ونحن في مغرب القانون والشفافية والدستور المتكامل لا بد أن نعيد قراءة مشهد هذه المقاولة الخارقة للعادة التي فاقت كل التوقعات وأصبحت على كل لسان بسبب إستحواذها على ما يفوق % 83 من الصفقات العمومية المرصودة من طرف المديرية الإقليمية لوزان لدرجة قيل معها أنها أصبحت ملحقة إدارية تابعة للمقاولة وموظفوها العموميون مستخدمون تحت طائلة “العقد شريعة المتعاقدين”.

على ضوء كل هذه المعطيات تطالب أصوات بتدخل  وزارة الداخلية ووزارة المالية و أن يتحركا ويدققا في الموارد المالية والبشرية لهذه المقاولة، ثم فتح تحقيق معمق مع عمالة وزان ومسؤوليها والقائمة طويلة ؟

 

يتبع..

error: Content is protected !!