سرقة المقالع بوزان… ما موقع المدير الإقليمي للتجهيز من المقالع المنهوبة
فجرت يومية “الأخبار” منذ أيام فضيحة من العيار الثقيل تهم إستنزاف ثروات الدولة ومقدراتها الطبيعية من طرف ناهبي المقالع سواء كانوا مقاولين حائزين على صفقات عمومية أو أشخاصا ذاتيين وجدوا ضالتهم ورزقهم الوفير في أملاك الدولة التي يعاقب القانون الجنائي مجرد الاقتراب منها ، فكيف بنهبها وسرقتها في واضحة النهار رغم الكم الهائل من أعوان السلطة التابعين للقيادة والعمالة.
هنا قد نقف وقفة تأمل ونربط مربط الفرس هذه الجرائم ودور المسؤولين في إقليم “وزان” عن إتساع بركارها وجعلها سلوكات عادية في نظر هؤلاء فقط ، أما في نظر القانون فهي جريمة كبرى تنتج عنها عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية قد تكون كفيلة بعدم تكرارها.
واعتبارا للدور المحوري الذي تلعبه مقالع المملكة في مواكبة أوراش التنمية الإقتصادية والإجتماعية ، حيث تزود قطاع البناء والبنيات التحتية أحد أهم القطاعات الأساسية في الإقتصاد الوطني والسكن والعمران بصفة عامة ، لوحظ في الآونة الأخيرة تسيب وفوضى غير مسبوقة في هذا المجال تمثلت في سرقات من نوع خاص وبكميات كبيرة في الرمال والتوفنة إلى غير ذلك من المواد الأخرى المستخرجة من صلب الأرض والجبال والأودية ، أضف إليها طبعا غياب المراقبة والتواطئ من طرف بعض المتداخلين في القطاع لدرجة لم تعهدها الساكنة التي سارعت وبادرت إلى الإحتجاج والإستنكار ضد هذا الاستغلال الغير المشروع الذي يتسبب في إضرار بيئية وفلاحية جمة.
وفي هذا الإطار ولتقنين هذا النشاط وضمان رجوع عائداته إلى خزينة الدولة إتخذ المشرع المغربي رزمة من القوانين والتدابير لحمايته من الفساد والمفسدين كاستصدار الظهير الشريف رقم 1.15.66 بتاريخ 21 شعبان 1436 الذي يوافق 9 يونيو 2015 بتنفيذ القانون 27.13المتعلق بالمقالع من أجل إرساء وتطبيق مبادئ جديدة في مجال الحكامة وتدبير قطاع المقالع بما يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية الواردة في الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2014.
وأبرز ما جاء به قانون المقالع هو إحداث شرطة المقالع المكونة من ضباط وأعوان الشرطة القضائية طبقا للباب الثامن منه المتعلق بمعاينة وزجر المخالفات، وهذا مالم نراه في المدير الإقليمي للتجهيز بوزان الذي لم يكلف نفسه حتى عناء إعطاء الأمر لأعوانه بصفته الوصي على قطاع المقالع بنفس الإقليم ، لا بل سمح لمقاولة معروفة باستغلال موقع حجري بدوار “الواديين” التابع لجماعة “عين بيضاء” بالرغم من إنتهاء صلاحية وصل الاستغلال المؤقت والاستمرار في الاستغلال دون موجب حق ، ثم لم يفعل السيد المدير الإقليمي للتجهيز قانون الغرامات الزجرية المشار إليها في الباب العاشر وخاصة المادة 56 التي تنص على تطبيق غرامات مالية تتراوح بين 100.000 درهم و 1.000000 درهم مع مصادرة المواد والآلات المستعملة بالمقلع في حالة العود من طرف المستغل لفائدة الدولة والنفاذ المعجل وغرامة تهديدية تحددها المحكمة عن كل يوم من التأخير .
وفي سياق متصل يثبت تواطئ بعض الجهات مع ناهبي المقالع ، كشفت ذات المصادر الإعلامية عمليات نهب وسرقة مماثلة بجماعة “أمزفرون” التي شغلت الرأي العام المحلي ودائما في غياب تام للقائد والمقدمين والشيوخ ناهيك عن المدير الإقليمي للتجهيز الذي هو في سبات عميق وتجاهل لما يجري في نفوذه الإقليمي ولعل الأسباب كانت واضحة عندما تطرقنا في هذا الموقع إلى علاقته المشبوهة مع مقاولة معروفة باقليم وزان .
وهنا يجب أن نشير إلى تضارب المصالح بين هذا وذاك في إطار إستراتيجية ربحية على أساس رابح رابح ولو كانت على حساب أملاك الدولة ومؤهلاتها الطبيعية والبيئية.
فهل من رادع لما يقع على مستوى إقليم وزان؟ وهل سيبقى السيد العامل مكتوف الأيدي حيال ما يدور في إقليمه رغم المناشدات والمراسلات التي تكاد لا تتوقف في هذا الخصوص؟