تطوان..المدينة المحاصرة بالركود الاقتصادي والإهمال من قبل المسؤولين
تعيش مدينة تطوان منذ سنوات حالة من الركود التجاري شبه الدائم في كل أسواقها بسبب التدهور المستمر للقدرة الشرائية لأغلب ساكنتها. وقد تفاقمت هذه الأزمة بعد إغلاق معبر باب سبتة، ما تسبب في فقدان عدد كبير من الأشخاص لمصدر دخلهم، خاصة أولئك الذين كانوا يعيشون على التهريب المعيشي أو يعملون في القطاعات غير المهيكلة.
لكن ما يزيد الأمر سوءًا هو غياب أي جهود واضحة من قبل جماعة تطوان والمجلس الإقليمي، وخاصة مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، لإيجاد حلول بديلة تحرك عجلة الاقتصاد المحلي. فبينما كانت تطلعات التجار والمستثمرين تتجه نحو إنعاش النشاط الاقتصادي، تعيش المدينة الآن على حافة سكتة قلبية اقتصادية، وسط غياب تام لأي تدخل جاد من السلطات المحلية.
الأسواق التجارية الكبرى، وأسواق القرب في الأحياء الشعبية بوسط المدينة، تعاني من كساد غير مسبوق، ما ينذر بتفاقم ظواهر اجتماعية سلبية مثل تعاطي المخدرات وارتفاع معدلات العنف. ومع استمرار الوضع على حاله، يتساءل المواطنون عن دور المسؤولين الذين التزموا الصمت ولم يقدموا أي مبادرات لتوفير البدائل التي يمكنها إنقاذ المدينة من هذا الركود.
إضافة إلى ذلك، فإن إغلاق العديد من المعامل في المنطقة الصناعية بالقرب من مطار تطوان وفقدان العديد من الأشخاص لوظائفهم قد زاد من تعميق الأزمة الاقتصادية، ومع ذلك، لم نرَ أي تحرك من جماعة تطوان في شخص رئيسها مصطفى البكوري لمحاولة إقناع المستثمرين بفتح مصانع أو مشاريع اقتصادية جديدة في المنطقة. يبدو أن هناك غيابًا تامًا للرؤية الواضحة لإعادة إحياء الاقتصاد المحلي، مما يعكس تهاونًا في أداء المسؤوليات الموكلة للمجلس البلدي والجهوي.
إن ما تعانيه تطوان اليوم هو نتيجة مباشرة لسياسات غير فعالة وغياب المبادرات التي تعزز من الاقتصاد المحلي. وإذا استمر الوضع على هذا النحو، فإن المدينة مهددة بمزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي. وعلى المسؤولين التحرك فورًا لإنقاذ تطوان من هذه الأزمة الخانقة، وتحمل مسؤولياتهم في إيجاد حلول بديلة تحرك عجلة الاقتصاد وتحمي حقوق المواطنين في حياة كريمة وآمنة.