إقصاء إعلامي يثير التساؤلات.. هل تنعدم الشفافية عند إدارة ميناء طنجة المتوسط؟

أثار تعامل إدارة ميناء طنجة المتوسط مع المنابر الإعلامية الجهوية والمحلية موجة من التساؤلات المشروعة حول معايير توزيع عقود الشراكة الإعلامية، خاصة في ظل غياب الوضوح والشفافية في اختيار الجهات المستفيدة. ويبدو أن إدارة الميناء تعتمد نهجًا غامضًا في التعامل مع الصحافة، حيث يتم إقصاء بعض المواقع الإعلامية الجادة التي تتوفر على تجربة طويلة وملاءمة قانونية، مقابل منح العقود لجهات حديثة العهد، أو حتى لمنابر لا تتوفر على طاقم صحفي حقيقي.

يتساءل العديد من الفاعلين الإعلاميين عن الأسس التي تعتمدها إدارة الميناء في اختيار المستفيدين من هذه الشراكات. ففي الوقت الذي تعاني فيه منابر إعلامية محلية من صعوبات في الحصول على عقود تعاون، يتم منح هذه الفرص بسهولة لوسائل إعلامية أخرى بمجرد نشرها مواد نقدية حول إدارة الميناء. هذا المعطى يثير الشكوك حول ما إذا كانت هذه العقود تُمنح وفق معايير مهنية أم أنها مجرد وسيلة لشراء صمت بعض الأصوات المنتقدة.

يخصص ميناء طنجة المتوسط ميزانية كبيرة للعلاقات الإعلامية، غير أن الطريقة التي يتم بها توزيع هذه الميزانية لا تزال محاطة بالغموض. فهل يتم منح هذه العقود وفق استراتيجية إعلامية واضحة تهدف إلى تعزيز التواصل مع الرأي العام، أم أن هناك اعتبارات أخرى تلعب دورًا في تحديد الجهات المستفيدة؟

أمام هذا الوضع، يطالب العديد من الصحفيين والإعلاميين المحليين بضرورة فتح تحقيق شفاف حول المعايير التي تعتمدها إدارة الميناء في إبرام الشراكات الإعلامية، مع التأكيد على أهمية ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المنابر الإعلامية التي تشتغل وفق الضوابط المهنية والقانونية.

وفي انتظار رد رسمي من إدارة ميناء طنجة المتوسط حول هذه التساؤلات، تبقى هذه القضية مفتوحة للنقاش، خاصة وأن الشفافية والحكامة الجيدة هما الركيزتان الأساسيتان لأي تدبير عمومي مسؤول. فهل ستتحرك الجهات المعنية لتصحيح هذا الوضع؟ أم أن سياسة الغموض ستظل هي القاعدة في التعامل مع الإعلام المحلي؟

error: Content is protected !!