عين الحصن… حكاية رخصٍ تُصلَح لتُبنَى وميزانٌ مائل بين الجبل والمركز
في قلب جماعة عين الحصن بإقليم تطوان تتردد حكايات ليست كباقي الحكايات… مشاريع تُستصدر لها رخص إصلاح بسيطة، ثم لا تلبث أن تتحوّل بلمسة خفية إلى طابق إضافي يرتفع شاهقاً، كأنَّ للقانون وجهين: واحدٌ يُرى من بعيد، وآخر يُستعمل حين تقترب المصالح.
وما يزيد الغرابة أن المواطن البسيط، القاطن في أعالي جبال الجماعة، حين يبني جداراً يقي أسرته من صقيع الشتاء وقساوة الرياح، يُفاجَأ بآليات الهدم تحضر بسرعة، ومحاضر المخالفات تُحرَّر بلا تردد، وكأن السلطة لا ترى إلا ما بُني في الجبل… بينما “الطابق الزائد” في المركز يمرّ كما تمرّ الريح بين أشجار الزيتون.
هذا الكيل بمكيالين بات حديث الناس في مركز عين الحصن، وأضحى يضع السلطات الإقليمية بتطوان أمام سؤال عريض، خصوصاً في ظل ما بعد خطاب 31 أكتوبر، الذي دعا بوضوح إلى تخليق المرفق الإداري وتثمين الثقة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الحكايات كثيرة، والقصص المتداولة أكثر… غير أن من أخطرها تلك التي تُروى في المقاهي والبيوت بعبارات تثير الاستغراب: “راه عطيو من فوق…” جملة يتبجّح بها أحد الأشخاص، وكأن القانون يُمكن أن يُدار من “مكان ما”، أو أن التسهيلات تُمنح بتزكية غير مرئية!
ولأننا نؤمن بوقار المؤسسات الدستورية، ونثق في حرص السلطة الإقليمية على فرض القانون فوق كل اعتبار، فإننا نمرّ على هذه الأقوال مروراً كراماً… لكننا لا نتجاهل دلالاتها، فوجود مثل هذه الروايات، ولو كانت مجرد “كلام ناس”، يعكس خللاً في ميزان العدالة العمرانية داخل الجماعة، واختلالاً في مراقبة كيفية تنزيل رخص الإصلاح واستعمالها.
اليوم، تنتظر الساكنة تدخلاً واضحاً يعيد الطمأنينة إلى النفوس، ويؤكد أن عين الحصن كما باقي جماعات المغرب تسير على نهج واحد: نهج قانون لا يعلو فوقه أحد، ولا يستثني أحداً… لا في الجبل ولا في المركز.