مقاطعة الطلبة تكشف اختلالات تدبيرية بكلية العلوم القانونية بتطوان
تطوان7/محمد الهواري
بعد نشرنا لمقال سابق تناول جملة من الخروقات وسوء التدبير داخل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، خاصة ما يتعلق بتدبير الزمن الجامعي، لم يسجل أي تدخل يُذكر من الجهات الوصية، سواء من رئاسة جامعة عبد المالك السعدي أو من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. ورغم صدور بلاغ توضيحي عن إدارة الكلية عبر صفحتها الرسمية بموقع “فيسبوك”، إلا أن هذا البلاغ، بدل أن يبدد الغموض، طرح مجموعة من التناقضات التي زادت من حدة الاحتقان داخل الوسط الطلابي.
واليوم، تجد الكلية نفسها أمام وضع مقلق، يتمثل في مقاطعة طلبة الإجازة بالسداسيات الأول والثالث والخامس للامتحانات التي كان من المرتقب انطلاقها ابتداءً من اليوم، وفق البرنامج المعلن رسمياً. وضع يعكس، بحسب متتبعين، غياب الكفاءة في التدبير، وافتقار آليات الاستباق والتواصل، إلى جانب ضعف في إدارة الأزمات داخل هذه المؤسسة العمومية.
ويطرح هذا الوضع عدة تساؤلات مشروعة:
هل كانت عميدة الكلية على علم مسبق بقرار المقاطعة؟ وأين هي المقاربة الاستباقية في تدبير هذا النوع من الأزمات؟ ولماذا لم يتم التفكير في حلول بديلة، من قبيل برمجة امتحانات طلبة شعبة القانون بكلية مرتيل، وطلبة شعبة الاقتصاد بكلية الاقتصاد والتدبير بتطوان، تفادياً لتعطيل المسار الجامعي للطلبة؟
كما يثير المتابعون غياب أي مبادرات حوارية جادة من طرف إدارة الكلية لاحتواء الوضع، عبر التواصل المباشر مع الطلبة وشرح الانعكاسات السلبية للمقاطعة، خاصة ما يرتبط بتأخير الامتحانات، وما يترتب عنه من تأخير في تسليم شهادات الإجازة، وضياع فرص ولوج سوق الشغل، أو التسجيل في سلك الماستر.
وفي سياق متصل، يُسجل غياب تدخل فعلي من الجهات المعنية لضمان السير العادي للامتحانات داخل الكلية، بما يحفظ حق الأغلبية الساحقة من الطلبة في اجتياز استحقاقاتهم الجامعية في ظروف طبيعية. وهي أغلبية تضم طلبة ينحدرون من مدن مجاورة كتطوان، شفشاون، وزان والحسيمة، يعيش عدد منهم أوضاعاً اجتماعية صعبة، ولا يحتملون كلفة التنقل المتكرر أو تبعات التأجيل المتواصل.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالِبة بتدخل عاجل من الجهات المسؤولة، حيث يُطالب رئيس الحكومة بالإسراع في إخراج قرار تعيين عميد لكلية الاقتصاد والتدبير إلى حيز الوجود، كما يُطالب وزير التعليم العالي بإيفاد لجنة تفتيش وتدقيق للوقوف على طرق تدبير كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ورصد مكامن الخلل والاختلالات المحتملة.
كما يناشد الطلابة رئيس جامعة عبد المالك السعدي بالتدخل العاجل لحل الإشكالات التي يعاني منها طلبة شعبة الاقتصاد، خاصة ما يتعلق بفتح مكتب شؤون الطلبة ومكتب “أبوجي” بمدينة تطوان، لما لذلك من أهمية قصوى في ضمان استمرارية الخدمات الإدارية وتخفيف معاناة الطلبة.
إن ما تعيشه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان اليوم يستدعي تعاطياً مسؤولاً، قائماً على الحوار، والحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظاً على مصلحة الطلبة وصورة الجامعة العمومية ودورها الحيوي في التنمية والتكوين.