لماذا يصمت مسؤولو تطوان عن ملف الملعب الكبير؟

بعد ما يقارب عشر سنوات على إعطاء انطلاقة أشغال الملعب الكبير لتطوان، لا يزال هذا المشروع الرياضي الضخم حبيس الإسمنت العاري والورش المتوقف، في مقابل صمت مطبق لمسؤولي المدينة، صمت يثير أكثر من علامة استفهام حول من يتحمل مسؤولية هذا التعثر، ومن يملك الجرأة لتوضيح الحقيقة للرأي العام، مشروع قدم للتطوانيين باعتباره رافعة رياضية وتنموية وفضاءً عصريًا يليق بمدينة بتاريخها الكروي ووزن فريقها المغرب أتلتيك تطوان، انتهى اليوم إلى معلمة ناقصة، تحولت من وعد منتظر إلى ملف غامض لا يجد المواطنون بشأنه سوى التجاهل والتسويف.

الغريب في هذا الملف ليس فقط توقف الأشغال، بل الغياب التام لأي تواصل رسمي من طرف مسؤولي المدينة، سواء المنتخبين أو الإدارات المعنية، إذ لم تقدم إلى حدود الساعة بعد مرور عشر سنوات أي معطيات دقيقة حول أسباب التأخير، ولا حول مآل الاعتمادات المالية التي رصدت للمشروع، ولا عن الجهة التي تتحمل مسؤولية التعثر، وكأن المشروع لا يعني المدينة ولا ساكنتها، هذا الصمت، الذي طال أمده، حول المشروع من ورش تنموي إلى عنوان صارخ لضعف الحكامة وغياب الشفافية.

لقد راهنت ساكنة تطوان على هذا الملعب لإنهاء معاناة سنوات مع ملعب “لابيكا” المتواجد وسط المدينة، بما يحمله من اختناق مروري وفوضى تنظيمية متكررة خلال المباريات، غير أن الانتظار طال، فيما ظل المنتخبون المحليون في موقف المتفرج، يكتفون بالصمت أو تمرير الملف دون مساءلة حقيقية داخل المجالس المنتخبة أو أمام الرأي العام المحلي.

ورغم أن المشروع أنجز في إطار شراكة مؤسساتية واضحة، وبغلاف مالي ناهز 700 مليون درهم، وتحت إشراف ملكي مباشر سنة 2015، فإن ذلك لم يشكل حافزًا كافيًا لمسؤولي المدينة للتحرك الجدي أو الضغط المؤسساتي لتسريع وتيرة الإنجاز، أو على الأقل لتقديم توضيحات للرأي العام حول أسباب هذا التعثر غير المفهوم، والأدهى أن مدينة بحجم تطوان، وبقيمة رمزية رياضية وطنية، تترك دون بنية رياضية تليق بتاريخها، في وقت تنجز فيه ملاعب كبرى بمدن أخرى ليس لها فرق تمارس في الدوري الاحترافي أو الدرجة الثانية.

إن استمرار هذا الوضع لم يعد مقبولًا، لأن الصمت الرسمي لا يمكن أن يكون جوابًا على تساؤلات مشروعة، ولا مبررًا لتبديد الزمن التنموي للمدينة، فالمواطن التطواني لا يطالب بالمستحيل، بل بحقه في المعلومة، وبتحمل المسؤوليات، وربطها بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشروع استراتيجي صرفت عليه أموال عمومية ضخمة دون أن يظهر لها أثر ملموس على أرض الواقع.

اليوم، لم يعد السؤال متى يفتح الملعب الكبير لتطوان أبوابه، بل لماذا اختار مسؤولو المدينة الصمت، ومن يتحمل مسؤولية هذا التعثر الطويل، ومن يملك الشجاعة السياسية لكشف حقيقة ملف طال انتظاره. ويبقى هذا المشروع، إلى حدود الساعة، شاهدًا صامتًا على إخفاق تدبيري واضح، وحلم مؤجل لمدينة ما زالت تنتظر من مسؤوليها فعلًا بدل الصمت.

error: Content is protected !!