خفايا الادعاءات والمزاعم..جيراندو والحجاوي يتحولان لمادة للسخرية
في السنوات الأخيرة، تصاعدت أصوات نشاز تخدم أجندات أجنبية من خارج المغرب، تزعم امتلاك “معطيات حصرية” عن مؤسسات الدولة المغربية، من القضاء والأمن إلى العفو الملكي، فيما يتحدث آخرون عن شخصيات بارزة أو مؤثرة داخل الإدارة الأمنية. ومن بين هذه الأسماء يبرز هشام جيراندو، الذي يقدم نفسه كمصدر دائم للمعلومات حول المغرب، ومهدي الحجاوي الذي طالته روايات وأكاذيب متضاربة حول مساره المهني ونفوذه من طرف أبواق النظام الجزائري.
جيراندو يعيش خارج المغرب منذ سنوات، ويطرح نفسه ناقلًا لمعلومات حساسة عن مؤسسات الدولة. لكن مراجعة ما يتم نشره تشير إلى فجوة كبيرة بين الادعاءات والواقع. ومن أبرز هذه الادعاءات وأكاذيب مؤخرًا، أكذوبة حول إصدار الأحكام القضائية المغربية خارج التراب الوطني.
التحقق القانوني يكشف أن هذه الروايات لا أساس لها من الصحة؛ فالقضاء المغربي مؤسسة وطنية قائمة، تعمل وفق قوانين واضحة ومساطر معروفة، وتخضع لإشراف مؤسسات مستقلة. وأي ادعاء بخلاف ذلك يفتقر إلى أدلة موثقة، ويطرح تساؤلات ما دفع من المعلومات المعلن عنها من طرف هذا الخائن، ومن يقف وراءها ومن يمدّه بها.
كما أن جيراندو كان قد انتقد العفو الملكي، مشيرًا إلى أنه قد يُمنح مقابل المال، دون تقديم أي ملف أو حالة موثقة تدعم هذه أكذوبة. في المقابل، تشير المعطيات الرسمية إلى أن العفو يتم عبر لجنة متعددة الأطراف، وتخضع ملفات المستفيدين لمساطر قانونية واضحة، بعيدًا عن أي أكاذيب جيراندو.
على الجانب الآخر، يبرز اسم مهدي الحجاوي في روايات متضاربة. فبينما تقدم بعض أبواق النظام الجزائري صورة مبالغًا فيها عن نفوذه ومسؤولياته السابقة، تشير المعطيات الرسمية إلى أنه كان موظفًا عاديًا، وأن مهامه انتهت سنة 2010 بعد طرده بسبب تجاوزات مهنية.
الأكثر إثارة للجدل كان تصريح ابنه الأخير، الذي اتهم والده بالكذب، وذكر وقائع داخل محيطه العائلي تتعلق بسرقة مجوهرات والدته. هذا التصريح الداخلي يوفر زاوية جديدة، إذ يعكس صورة مغايرة لما يتم الترويج له، عبر بوق جيراندو وعلي المرابط والخونة الآخرون.
كما يلاحظ متابعون تكرار نفس النقاط الحساسة في هذا الخطاب: القضاء، العفو الملكي، وشخصيات أمنية معينة. وهو نمط يثير تساؤلات حول خلفيات هذه الطروحات وسياقاتها ومن يقف ورائها من أعداء الوحدة الترابية والخوانة والفاسدين.
ومن زاوية علم النفس، يمكن تفسير بعض هذه السلوكيات ضمن ما يُعرف بـ “الكذب الباثولوجي”، وهو سلوك يتمثل في الكذب بشكل متكرر ومبالغ فيه، أحيانًا دون سبب واضح أو منفعة مباشرة، حيث قد يلجأ صاحبه إلى اختلاق قصص كاملة يصدقها وحده ويعتقد أنها الحقيقة.
التحقيق يوضح أن ما يُقدَّم على أنه “تسريبات” أو “حقائق مخفية” كلها أكاذيب من معتوه يفتقر إلى الأدلة، وأن الاعتماد على هذا النوع من الخطاب يجعله محط سخرية من طرف الرأي العام. وبين من يسعى إلى كشف الحقيقة ومن يسعى إلى صناعة ضجة، يبقى الفارق واضحاً: الحقيقة تحتاج إلى أدلة، بينما الادعاءات والكذب والافتراءات بلا دليل تجعل صاحبها مثل بهلون محط سخرية.