هشام جيراندو.. “تسريبات” مزعومة وكذب باثولوجي يخدم أجندات مشبوهة
عند تتبّع ما ينشره هشام جيراندو، يبرز بوضوح نمط متكرر من الخطاب القائم على الأكاذيب أكثر من كونه قائمًا على المعطيات، هشام جيراندو لا يقدّم نفسه مجرد ناقل للمعلومة، بل كصاحب “حقيقة خفية”، وهو ما يجعل خطابه أقرب إلى بناء سردية منه إلى نقل واقع.
في علم النفس، يُفسَّر هذا النوع من السلوك أحيانًا ضمن ما يُعرف بـ “الكذب الباثولوجي”، حيث يميل الفرد إلى إنتاج روايات متكررة تفتقر إلى الحقيقة، مع الإصرار على تقديمها في صورة حقائق نهائية، وعند إسقاط هذا الإطار على خطاب هشام جيراندو، تتكرر نفس السمات: ادعاءات كبرى، أكاذيب، تفاصيل حساسة، وغياب تام للأدلة.
هشام جيراندو لا يكتفي بسرد أكاذيب، بل يبالغ في تقديم ذاته كفاعل مركزي داخل مشهد معقد، وكأن كل الخيوط تنتهي عنده، هذا النمط يعكس ما يطلق عليه بـ التضخيم الذاتي، حيث تتحول المعلومة إلى وسيلة لبناء صورة شخصية، لا إلى أداة لنقل الحقيقة.
والأخطر في خطاب هشام جيراندو هو هذا الإصرار على تكرار نفس المواضيع الحساسة: القضاء، الأمن، مؤسسات الدولة. تكرار يفتقد للتجديد في المعطيات، لكنه يعتمد على إعادة تدوير أكاذيب، نفسه بصيغ مختلفة وهنا يظهر ما يمكن وصفه بـ الخطاب الدائري، الذي يراكم الانطباع دون أن يراكم الحقيقة.
كما أن الأكاذيب المتكررة التي يطرحها هشام جيراندو تطرح سؤالًا جوهريًا حول التماسك، فكيف يمكن لخطاب يدّعي كشف “الحقائق” أن يتغيّر باستمرار دون مراجعة أو تصحيح؟ هذا النوع من السلوك يشير إلى ضعف في الضبط المعرفي، حيث لا يخضع الخطاب لمنطق التحقق والحقيقة، بل لمنطق التأثير اللحظي فقط.
فإن ما يقدمه هشام جيراندو يندرج ضمن ما يُعرف بـ صناعة الضجيج المعلوماتي، حيث يتم إغراق المتلقي بسيل من الادعاءات، فيختلط عليه التمييز بين الحقيقة والوهم، لكن هذا الأسلوب، رغم صخبه، غالبًا ما يكون قصير الأمد، لأن غياب الأدلة يجعله مجرد أضحوكة لدى الرأي العام.
إن هشام جيراندو، من خلال هذا النمط، لا يسهم في توضيح الحقيقة بقدر ما يساهم في تعقيدها. فالمعلومة التي لا تُدعّم بوثائق، والخطاب الذي لا يخضع للمراجعة، يفقدان قيمتهما مهما بدا أسلوبهما حادًا.
وفي النهاية، لا يبقى سوى جواب واحد: إن ما يقدّمه هشام جيراندو ليس سوى أكاذيب تخدم أجندات جنرالات الجزائر وتجار المخدرات الذين خسروا مواقعهم في أكثر من اتجاه، وهو ما يغذّي سلوكه “الباثولوجي”، وقد كان هذا الأمر مكشوفًا للعلن منذ الوهلة الأولى، وازداد وضوحًا اليوم، حتى صار البعض يعلّق ساخرًا: “ها هو عاود ثاني، داك الحماق كيهضر”.