إشادات من الخارج.. الحموشي يرسخ قوة المغرب في الحرب على الجريمة المنظمة

في عالم تتشابك فيه شبكات الجريمة المنظمة عابرة القارات، لم يعد الأمن مسألة داخلية صِرفة، بل رهانًا دوليًا يتطلب تنسيقًا عالي المستوى وتبادلًا فوريًا للمعلومات. وفي هذا السياق، يبرز المغرب كفاعل أمني وازن، بعدما أبان مرة أخرى عن قدرته على الإسهام الحاسم في تفكيك شبكات معقدة، كما هو الحال في القضية المرتبطة بتهريب الأسلحة لفائدة كارتيلات المخدرات. وقد شكل توقيف أحد المتورطين بالدار البيضاء وتسليمه للولايات المتحدة مؤشرًا قويًا على نجاعة المقاربة المغربية، التي تقوم على الاستباق والتعاون متعدد الأطراف.

غير أن ما يمنح هذا الأداء بعدًا استراتيجيًا أعمق، هو القيادة الأمنية التي يشرف عليها عبد اللطيف الحموشي، والذي بات اسمه يرتبط في الأوساط الأمنية الدولية بنموذج ناجح في تدبير المخاطر المعقدة. فالرجل لم يكتفِ بتحديث أدوات العمل الأمني داخليًا، بل عمل على ترسيخ عقيدة جديدة قائمة على الانفتاح والتنسيق الوثيق مع الشركاء الدوليين، ما جعل الأجهزة التي يقودها، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تحظى بثقة متزايدة لدى كبريات القوى الأمنية العالمية.

وخلال السنوات الأخيرة، توالت الإشادات الدولية بهذا النموذج الأمني، حيث نوهت عدة دول أوروبية وأمريكية بفعالية التعاون مع المغرب، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. كما حظي الحموشي شخصيًا بتقدير رسمي من مؤسسات أمنية دولية، في اعتراف واضح بدوره في تطوير مقاربة أمنية تجمع بين الصرامة المهنية والنجاعة الاستخباراتية. هذه الإشادات لم تأتِ من فراغ، بل تعكس نتائج ملموسة على الأرض، سواء من خلال تفكيك خلايا إرهابية أو إحباط شبكات تهريب دولية.

وتكشف العملية الأخيرة المرتبطة بشبكة تهريب الأسلحة عن بعد آخر في الاستراتيجية المغربية، يتمثل في الربط بين مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، باعتبارهما وجهين لتهديد واحد. وهو توجه يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة المخاطر الجديدة، التي لم تعد تعترف بالحدود الجغرافية، ما يفرض مقاربات شمولية ومندمجة. وفي هذا الإطار، يبرز دور الحموشي كمهندس لهذا التحول، حيث نجح في جعل المغرب فاعلًا محوريًا في منظومة الأمن الدولي.

إن تراكم هذه النجاحات، مقرونًا بسلسلة الإشادات الدولية، يرسخ صورة المغرب كقوة أمنية صاعدة، ويعزز مكانة عبد اللطيف الحموشي كأحد أبرز الأسماء المؤثرة في مجال الأمن والاستخبارات على المستوى العالمي. فالمعادلة التي نجح في بنائها، أمن داخلي مستقر، وانخراط دولي فعال جعلت من التجربة المغربية نموذجًا يُحتذى به في زمن تتعاظم فيه التهديدات وتتقاطع فيه المصالح.

error: Content is protected !!