هشام جيراندو.. مشعوذ الأكاذيب ومبتز السمعة الذي انكشف قناعه

في زمن باتت فيه الحقيقة سلعة نادرة، يطل علينا هشام جيراندو بثياب “المشعوذ” المحترف. ليس معه “حبال” ولا “أطباق سحرية”، لكنه يحمل “أكاذيب مسطرة” و”افتراءات جاهزة”. يتقدم إلى المسرح، يلوح بيديه، يحرك شفتيه، ويصرخ في الناس: “لدي ملفات مدمرة.. لدي أدلة دامغة”. لكن عندما يحين وقت “إظهار” هذه الأدلة، نكتشف أن الأمر لا يعدو كونه “سراباً” يبحث عن غافل يشتريه.

الرجل مشعوذ من الدرجة الأولى، يمارس “شعوذة الكذب” على حساب شرفاء هذا الوطن. يستهدف المسؤولين، يلصق بهم التهم جزافاً، ثم ينتظر أن يأتي من يدفع له “فدية” مقابل سحب الافتراء. إنها عملية نصب مكتملة الأركان، لكن ضحيتها هذه المرة ليست أفراداً، بل سمعة مؤسسات ورموز الوطنية. لكن يا سيد جيراندو “الشعوذة” انكشفت، والناس صاروا يميزون بين “المهرج” ومن يقول الحقيقة.

للأسف، هشام جيراندو لم يعد يحتاج إلى “مقدمة” ليعرف به الناس بات يكفيه أنه “الرجل الذي يحول التهديدات إلى كتابات و فيديوهات”. الابتزاز عنده ليس “خطأ عابر”، بل “برنامج يومي”. يفتح ملف شخص ما، يزرع تهمة هنا، يضيف شبهة هناك، ثم يترك الباب مفتوحاً ليتصل به “المبتز” ليعرض عليه “الصفقة”. إنها تجارة رابحة، لكنها تجارة “الكبار”؟ لا، تجارة الحقراء.

جيراندو يعرف تماماً أنه لا يملك أي دليل، لكنه يراهن على “الخوف”. يراهن أن الضحية ستختار الصمت خوفاً من “الفضيحة” وهمية، أو ستدفع المال خوفاً من تشويه سمعتها. وهذه هي كارثة “المبتز الحقيقي”: ليس لديه سلاح سوى تخويف الناس، لكن متى صار وهمه مكشوفاً، يتحول من ذئب مفترس إلى فأر جبان. أيها “الرجل القوي” الذي يروج لنفسه كـ” محقق”، لماذا تتراجع بمجرد أن يطلب منك أحدهم تقديم دليل؟ لأنك تعلم أن “الدليل” هو غرفة فارغة، وما تملؤه هو صداك الكاذب.

المفارقة في شخصية جيراندو أنه “جبان” بكثرة ما هو “وقح”. يهاجم غيره بشراسة، يفتح ملفاتهم دون استئذان، لكنه يختفي خلف مفردات فضفاضة عن “الحرية” و”الاستقصاء”. وعندما يواجه، عندما يسأل: “من أين أتيت بهذه المعلومات؟” يرد بمزيد من “التعميمات” و”التلميحات”. يذكر أسماء دون سياق، ينشر صوراً مبتورة، ويدّعي أن لديه “مصادر سرية”. وأين هذه المصادر؟ وكأنه يتعامل مع “صندوق بريد وهمي”.

لكن الحقيقة الأقسى: جيراندو لم يعد يخيف أحداً. فالناس أصبحت تعرفه جيداً: “هذا هو الذي قال عن فلان كذا، وثبت أن كلامه كذب”. “وهذا هو الذي اتهم علناً بكذا، ولم يقدم دليلاً واحداً”. ثم يأتي من يقول: “لكنه ما زال يكتب”. نعم، يكتب. لكن لا أحد بات يقرأ له بجدية. حتى متابعوه صاروا ينظرون إليه كـ”جوكر” في مسرحية هزلية، ليس إلا.

لقد حان الوقت لنقولها صراحة: هشام جيراندو لم ولن أبدا يشكل أي خطر على المغرب أو على المسؤولين أو شرفاء الوطن. هو مجرد “حشرة مزعجة” تطن في أذن من لا يريد أن يصمت. لكن الأذن الواعية أصبحت تعرف كيف تميز بين “طنين الذباب” و”صوت الحق”.

ما يقدمه جيراندو ليس نقداً، بل “ابتزاز رخيص” لا يليق إلا بمن أضاع قلمه في هوامش الفساد. هو نموذج حي لمن “باع أخلاقه” مقابل “حفنة متابعين” و”شهرة زائفة”. أما نحن، فلن نمنحه فرصة جديدة. كلما حاول تمرير “شعوذته” سنذكره بأن “السمعة ليست سلعة”، وأن “الذين يمارسون الابتزاز يوماً ما سيدفعون الثمن”. ربما لم يحن الوقت بعد، لكن الثمن قادم لا محالة. وحينها، لن يجد جيراندو من يدافع عنه حتى “كابرنات الجزائر” الذين يتغنى بهم. فمن قال إن الراقصات يدمن أحد على رقصتهن؟

error: Content is protected !!