هل تصل رياح بوسكورة إلى تطوان؟ أسئلة حول أراضٍ ومشاريع تُثير الجدل بالحمامة البيضاء

بعد المشهد الصارم الذي تابعته أعين المغاربة صباح اليوم، حين سقط “قصر بوسكورة” تحت ضربات الجرافات بأمر من السلطات، بدا واضحاً أن وزارة الداخلية دخلت مرحلة جديدة من الحزم في مواجهة كل من استغل موقعه أو نفوذه للاستيلاء على أراضي الدولة أو البناء فوق أملاك عامة بدون وجه حق.
فالهدم لم يكن مجرد واقعة محلية في الدار البيضاء، بل رسالة وطنية، وربما بداية لزلزال قد تمتد ارتداداته إلى مدن أخرى، وتطوان ليست استثناء.

في الحمامة البيضاء، تتناقل ألسن الساكنة منذ سنوات روايات حول عقارات ومشاريع سكنية ضخمة شُيّدت فوق أراضٍ كانت، حسب أقوالهم، تابعة لأملاك الأحباس أو للأملاك المخزنية أو حتى للمياه والغابات. مشاريع تحولت إلى مجمعات سكنية فاخرة ومرافق تجارية مربحة، في وقت يجهل فيه كثيرون كيف تم تفويت تلك الأراضي أو تغيير طبيعتها القانونية.

اليوم، ومع التحولات التي يعرفها المشهد الوطني بعد توجيهات وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أصبح السؤال مشروعاً:
هل ستفتح لجان تحقيق مماثلة في تطوان؟ ،وهل ستعيد الدولة النظر في كل ما بُني على أملاك عامة أو أوقاف دينية دون سند قانوني؟.

الشارع التطواني يتابع هذه التطورات بترقب، خاصة بعد الخطاب الرسمي المتكرر حول “استرجاع أراضي الدولة” و”وقف التسيب العقاري”. فالكثير من المواطنين يعتبرون أن ما حدث في بوسكورة يجب أن يكون بداية لمحاسبة شاملة لا تستثني أحداً، وأن مدينة تطوان بدورها تستحق تطهيراً عقارياً يُعيد الأمور إلى نصابها.

فما جرى في البيضاء ليس مجرد هدم لقصر فاخر، بل إعلان عن عودة الدولة الصارمة، التي قررت أن لا مجال بعد اليوم للاحتماء بالصفة أو بالعلاقات أو بالمناصب المنتخبة.


وإذا ما امتد هذا النفس الإصلاحي إلى باقي المدن، فربما سنشهد في تطوان فتح ملفات عمرت طويلاً في الصمت، بين أراضٍ تحولت من أملاك عمومية إلى مشاريع خاصة، ورخص بناء وُزعت في ظروف غامضة، ومناطق خضراء اختفت من تصاميم التهيئة دون تفسير حسب رويات السكان.

إن ما وقع في بوسكورة قد يكون بداية مسار جديد عنوانه “استرجاع هيبة الدولة” ،لكن هذا المسار لن يكتمل إلا إذا شمل كل المدن، بما فيها تطوان، التي تنتظر منذ سنوات معالجة ملفات عقارية لطالما أثارت التساؤلات.


فالحزم الحقيقي لا يكون فقط في هدم ما شُيّد خارج القانون، بل في منع تكرار تلك الممارسات منذ لحظة التخطيط الأولى.

error: Content is protected !!