اعتداء داخل أروقة المحكمة يجرّ مسؤولاً بنادي المغرب التطواني إلى المساءلة القضائية

أثارت شكاية معروضة على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط نقاشاً واسعاً حول حدود السلوك المهني داخل المحاكم، ومسؤولية الأشخاص الذين يجمعون بين صفات مهنية واعتبارية عمومية، وذلك على خلفية واقعة اعتداء جسدي يُفترض أنه وقع داخل المحكمة الابتدائية بتمارة.

وتعود تفاصيل القضية إلى مناقشة ملف جنحي عادي، حيث تفيد الشكاية أن محامياً بهيئة الرباط تعرّض لاعتداء جسدي مباشرة بعد مغادرته قاعة الجلسات، من طرف محامٍ كان ينوب عن الطرف الخصم في نفس الملف، ويشغل في الآن ذاته مسؤولية داخل المكتب المديري لفريق المغرب التطواني، وهو ما يمنح للواقعة بعداً عمومياً يتجاوز إطار الخلاف المهني الضيق.

وبحسب المعطيات الواردة في الشكاية، فإن المشتكي تعرّض لضربة على مستوى الرأس، تلتها عملية شدّ عنيف من العنق أسقطته أرضاً، وذلك أمام أنظار الهيئة القضائية التي كانت الجلسة لا تزال منعقدة لديها، وأمام عدد من المحامين والمتقاضين، في وقت كان فيه الضحية مرتدياً بذلته المهنية، ويمارس مهامه داخل فضاء يفترض أن يكون محمياً بالقانون وهيبة العدالة.

وتشير الوثائق الطبية المرفقة بالملف إلى أن الاعتداء خلّف أضراراً جسدية مثبتة بشهادة طبية حدّدت مدة العجز المؤقت في عشرين يوماً، إضافة إلى ما وصفه المشتكي بضرر نفسي ومعنوي عميق، ناتج عن المسّ بكرامته واعتباره المهني داخل مؤسسة دستورية يفترض أن تضمن الأمن والاحترام لكل المرتفقين.

وتؤكد الشكاية أن الأفعال المبلغ عنها لا تطرح فقط إشكال العنف الجسدي، بل تمسّ أيضاً بحرمة القضاء وبالقيم الأخلاقية المؤطرة لمهنة المحاماة، القائمة على الاحترام المتبادل وضبط النفس، خاصة داخل المحاكم، حيث يُنتظر من المحامي أن يكون قدوة في السلوك والانضباط، لا سيما عندما يكون في موقع مسؤولية عمومية أو تمثيلية أمام الرأي العام.

كما تلتمس الشكاية من النيابة العامة المختصة فتح تحقيق شامل، والاستماع إلى جميع الأطراف والشهود الذين عاينوا الواقعة، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة وفق ما ينص عليه القانون الجنائي والتشريعات المنظمة لمهنة المحاماة، مع حفظ حق المشتكي في المطالبة بالحق المدني.

وتعيد هذه القضية، بما تحمله من أبعاد قانونية وأخلاقية، طرح أسئلة مشروعة حول مدى التزام بعض الفاعلين العموميين بقيم المسؤولية والانضباط، وحول الحاجة إلى تعزيز حماية المحامين داخل المحاكم، وصون هيبة العدالة من أي سلوك قد يسيء إلى صورة المؤسسة القضائية أو يمس بثقة المواطنين فيها.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية، تظل هذه الواقعة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة منظومة العدالة على ترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون، والتأكيد على أن المسؤوليات العمومية لا تشكّل حصانة، بل تفرض التزاماً مضاعفاً باحترام القانون وأخلاقيات السلوك العام.

error: Content is protected !!