حملة تشهير فاشلة.. حين يتحول هشام جيراندو إلى بوق لمن أوجعتهم يقظة الأمن بتطوان

في تصعيد جديد يفتقر إلى أدنى مقومات المهنية والمصداقية، عاد المدعو هشام جيراندو، المقيم بكندا، إلى شن حملة تشهير ممنهجة تستهدف مسؤولين أمنيين مغاربة، وعلى رأسهم والي أمن تطوان محمد الوليدي، عبر منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة مكشوفة لتشويه صورة مؤسسة أمنية بصمت على نتائج ميدانية قوية في محاربة الجريمة وتجفيف منابعها.

هذا التصعيد لم يأتِ بمعزل عن سياقه القضائي، بل تزامن بشكل لافت مع تطورات مرتبطة بالشكاية التي تقدم بها والي أمن تطوان أمام القضاء الكندي، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات الحقيقية لهذه الحملة، التي يبدو أنها ليست سوى محاولة يائسة للتأثير على مجريات العدالة، عبر خلق ضجيج إعلامي موجه، بدل مواجهة المساطر القضائية بالحجج والوثائق.

وتأتي هذه الحملة في وقت تشهد فيه مدينة تطوان تحسنا أمنيا ملموسا، بفضل الجهود المكثفة التي باشرتها المصالح الأمنية تحت إشراف مباشر لوالي الأمن محمد الوليدي، حيث تم تفكيك عدد من بؤر الجريمة، وتوجيه ضربات موجعة لشبكات الاتجار في المخدرات، وتوقيف عدد من المتورطين الذين ظلوا لسنوات ينشطون في الظل، قبل أن تسقطهم يقظة الأجهزة الأمنية. هذه النتائج لم تكن مجرد أرقام، بل انعكست بشكل مباشر على تعزيز الشعور بالأمن لدى المواطنين، وإعادة الثقة في قدرة الدولة على حماية النظام العام.

وفي المقابل، يلاحظ أن الاتهامات التي يروج لها جيراندو تظل مجرد ادعاءات مرسلة، تخلو من أي دليل ملموس أو معطيات موثقة، وهو ما يفقدها كل مصداقية، ويجعلها أقرب إلى خطاب انتقامي يخدم، بشكل مباشر أو غير مباشر، مصالح أطراف تضررت من تشديد الخناق على أنشطتها غير المشروعة. بل إن مضمون هذه الخرجات، وتوقيتها، وطبيعة الجهات التي تتفاعل معها، كلها مؤشرات تعزز فرضية أن الأمر يتعلق بحملة تشهير ممنهجة، هدفها التشويش على النجاحات الأمنية التي أربكت حسابات شبكات الجريمة، وعلى رأسها شبكات الاتجار في المخدرات.

الأخطر من ذلك، أن جزءا مهما من التفاعل مع هذه المضامين يصدر عن حسابات رقمية معروفة بعدائها للمغرب ومؤسساته، وهو ما يكشف عن وجود بيئة رقمية خصبة لترويج الأخبار الزائفة وصناعة سرديات مضللة، في محاولة لضرب ثقة المواطنين في مؤسساتهم الأمنية، والتشويش على النجاحات المحققة في الميدان.

غير أن الواقع على الأرض يكذب هذه الادعاءات، حيث تواصل المصالح الأمنية أداء مهامها وفق ما يحدده القانون، بعيدا عن منطق الاستعراض الإعلامي، ومعتمدة على العمل الميداني الصارم والنتائج الملموسة، التي تبقى المعيار الحقيقي لتقييم الأداء. فالأمن لا يُبنى بالشعارات ولا بالحملات الافتراضية، بل بالعمل الجاد والتضحيات اليومية التي يبذلها رجال الأمن لضمان سلامة المواطنين واستقرار المجتمع.

إن ما يقوم به هشام جيراندو اليوم لا يمكن فصله عن حالة الارتباك التي تعيشها بعض الشبكات الإجرامية، بعد أن فقدت هامش المناورة الذي كانت تستفيد منه في السابق، وهو ما يفسر لجوء بعض الأبواق إلى محاولة التشويش والتضليل، في معركة خاسرة سلفا أمام قوة القانون ومؤسسات الدولة.

وفي نهاية المطاف، تبقى الحقيقة الثابتة أن المؤسسات الأمنية تستمد مشروعيتها من القانون وثقة المواطنين، وليس من ضجيج الحملات الرقمية، وأن الكلمة الفصل تظل بيد القضاء، وحده الكفيل بكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات، بعيدا عن كل محاولات التشهير أو التضليل التي لن تزيد الدولة ومؤسساتها إلا إصرارا على مواصلة أداء واجبها في حماية الوطن والمواطنين

error: Content is protected !!