صراصير الظلام..حين يحاول “الريسوني” أن ينخر في جذع القدس الراسخ

الرباط/حسام أضبيب

في زمن تتسابق فيه الأقلام لرصد حقائق الميدان، يختار البعض التوقف عند نقطة الصفر، ليكتبوا ما تشتهيه أهواء التطرف أو ما تمليه حسابات ضيقة. يأتي على رأس هؤلاء من يسمي نفسه “سليمان الريسوني”، الذي يحاول، في نوبات من الغموض الفكري، أن يلبس الحقائق ثياب الشك، وأن ينصب نفسه واعظاً للقضية الفلسطينية دون أن يقدم لها قيد أنملة، سوى خطاب يعيد تدوير ذات المغالطات التي سئمها حتى المدافعون عن القدس أنفسهم.

الريسوني، الذي يخرج بين الفينة والأخرى ليطلق تصريحات تفتقر إلى أي حد أدنى من الموضوعية، ينسى  أو يتناسى أن لجنة القدس، برئاسة الملك محمد السادس، لم تكن مجرد تشكيل رمزي، بل هي مؤسسة راسخة تعمل بصمت وفعالية منذ عقود. هل يستطيع هذا “الناقد” أن يعدد مشاريع بيت مال القدس الشريف؟ هل يمكنه أن يذكر حجم الأموال التي خصصتها المملكة لدعم صمود المقدسيين في التعليم والصحة والسكن؟ الإجابة معروفة: سيلجأ إلى التهجم أو المزايدة، لأنه يفتقر إلى أدوات القراءة الميدانية.

ما يثير الاستغراب حقاً هو ذلك التناقض الفاضح في خطابه؛ فبينما تصف منظمات دولية، على رأسها منظمة التعاون الإسلامي واليونسكو، الجهود المغربية في القدس بأنها “نموذج يحتذى”، نجد الريسوني يبحث عن أخطاء تحت المجهر، وكأنه يريد أن يلي دور “محقق النيابة” في قضية لا يعرف عنها شيئاً. أليس من حق الفلسطينيين أن يسألوا هذا الرجل: ماذا قدمت أنت للقدس سوى الكلام؟

ولعل الأخطر في مواقف الريسوني أنها لا تأتي في سياق منفصل عن الأجندات الإقليمية التي تحاول المساس بالثوابت المغربية في الدفاع عن المقدسات. هنا لا يمكن فصل خطابه عن محاولات تشويه دور المملكة، وكأنه يردد، عن وعي أو غير وعي، ما يروجه خصوم الوحدة الترابية للمغرب، الذين يرون في القدس بوابة للنيل من النفوذ المغربي المشروع.

في النهاية، يظل سؤال معلقاً: لماذا هذا العداء المستور تجاه عمل مؤسساتي واضح المعالم؟ هل الريسوني يبحث عن دور في زاوية مظلمة من التاريخ، أم أنه يحاول أن يصنع لنفسه بطولة إعلامية على حساب قضية لا تحتمل المزايدات؟

سيظل المغرب، ملكاً وشعباً، أوفياء للقدس، لا يعنيه صرير الأقلام اليائسة، بقدر ما يعنيه أن يظل أطفال فلسطين يتعلمون في مدارس دعمها بيت مال القدس، وأن تبقى عائلات المقدسيين مسكونة في بيوت آمنة بفضل جهود لا تحتاج إلى شهادة مزاود مثله. أما الريسوني، فمرحب به في متحف الأصوات النشاز التي حاولت عبثاً أن تخدش إرثاً ناصعاً.

error: Content is protected !!