السيدة الأولى الفرنسية تدشن صرحًا ثقافيًا جديدًا بالعاصمة الرباط

في خطوة تحمل دلالات سياسية وثقافية عميقة، حلت السيدة الأولى لفرنسا، بريجيت ماكرون، بالعاصمة المغربية الرباط اليوم الأربعاء، في زيارة استثنائية مخصصة لتدشين “المسرح الكبير للرباط”، الصرح المعماري الذي يزين ضفاف أبي رقراق. وتأتي هذه الزيارة لتعكس المستوى الرفيع الذي بلغته العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس في أعقاب التحولات الدبلوماسية الكبرى التي شهدها العام الماضي.

وتكتسي رحلة بريجيت ماكرون طابعا “نادرا”، لكونها واحدة من المرات القليلة التي تسافر فيها السيدة الأولى في مهمة رسمية دولية دون مرافقة زوجها الرئيس إيمانويل ماكرون. وبحسب صحيفة “لوبينيون” الفرنسية، فإن هذه هي المرة الرابعة فقط التي تقوم فيها بهذه الخطوة خلال تسع سنوات، مما يبرز الأهمية الخاصة التي توليها باريس لهذا الحدث الثقافي المغربي وللعلاقة مع المملكة.

زيارة السيدة ماكرون جاءت للإشراف على الافتتاح الرسمي للمسرح الملكي، وهو المشروع الضخم الذي انتهت أشغاله منذ عام 2021 ويعد من أكبر المسارح في إفريقيا والعالم العربي. ويرى مراقبون أن اختيار السيدة الأولى لتدشين هذا الصرح يجسد “الدبلوماسية الناعمة” التي تعزز الروابط الإنسانية والثقافية، مكملة المسار السياسي الرسمي.

وتندرج هذه الزيارة ضمن دينامية “التقارب المتسارع” الذي بدأ يأخذ منحى تصاعديا منذ فبراير 2024، عقب استقبال شقيقات جلالة الملك محمد السادس في قصر الإليزيه بباريس. وقد تعزز هذا المسار بقرار فرنسا التاريخي الصيف الماضي القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، وهو الموقف الذي مهد الطريق لكتابة “فصل جديد” في تاريخ العلاقات الثنائية، كما أعلن خلال زيارة الدولة الفرنسية في أكتوبر الماضي.

في تفصيل لافت يعكس طبيعة الزيارة، اختارت بريجيت ماكرون التوجه إلى الرباط عبر “رحلة تجارية” عادية لشركة الخطوط الجوية الفرنسية (Air France)، مفضلةً الابتعاد عن البروتوكول الرسمي للأسطول الحكومي. وهي خطوة تعيد إلى الأذهان رحلتها المماثلة إلى واشنطن العام الماضي، حيث التقت بصاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، مما يؤكد على روابط المودة والتقدير المتبادل التي تجمع الشخصيات الرفيعة في كلا البلدين.

إن حضور بريجيت ماكرون في الرباط اليوم ليس مجرد مشاركة في حفل تدشين، بل هو تأكيد متجدد على أن العلاقات المغربية الفرنسية قد تجاوزت مرحلة “الفتور” لتدخل مرحلة “التميز الاستراتيجي”، حيث تلتقي الثقافة بالسياسة لخدمة مستقبل البلدين.

error: Content is protected !!