الهدر المدرسي بالفحص-أنجرة.. فجوة اجتماعية عميقة رغم مؤشرات التنمية
ما زال إقليم الفحص-أنجرة، الذي يحتضن مشاريع صناعية ولوجستية كبرى قرب ميناء طنجة المتوسط، يسجل هدرا مدرسيا بمعدل 2,03 في المائة خلال الموسم الدراسي الحالي، في مفارقة بين دينامية تنموية متسارعة واستمرار عوامل اجتماعية ومجالية وتربوية تضغط على التمدرس.
وشكل هذا المؤشر مدخلا ليوم دراسي انعقد، الخميس بطنجة، حول محاربة الهدر المدرسي في الإقليم، بمشاركة مسؤولين ترابيين وتربويين وممثلين عن المجتمع المدني والمصالح الخارجية المعنية.
وفي هذا الإطار، أبرز عامل إقليم الفحص-أنجرة، محمد خلفاوي، أن المنظومة التعليمية بالإقليم تواجه تحديات متعددة، من أبرزها ظاهرة الهدر المدرسي، لما لها من آثار سلبية على الفرد والمجتمع، مبرزا أن مجموعة من العوامل المتداخلة، اقتصاديا واجتماعيا وتربويا ومجاليا، تساهم في هذه الظاهرة.
وقال خلفاوي إن إقليم الفحص-أنجرة، رغم الدينامية التنموية الملحوظة التي يعرفها بفضل موقعه الاستراتيجي واحتضانه مشاريع كبرى، لا يزال يواجه تحديات حقيقية في مجال التمدرس، بسبب عوامل من بينها الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، وضعف التتبع لدى بعض الأسر، والخصوصيات الجغرافية للإقليم، ومحدودية الإيواء المدرسي، والاكتظاظ، وضعف الدعم التربوي المنتظم.
وشدد العامل على أن تنمية إقليم الفحص-أنجرة مسؤولية مشتركة لا يمكن تحقيقها دون الاستثمار في أبنائه وتعليمهم، معتبرا أن مواجهة الهدر المدرسي تستدعي تعبئة شاملة ضمن رؤية مندمجة ومنسجمة مع التوجيهات الملكية السامية.
ودعا إلى تعزيز التعليم الأولي، وتقريب العرض التربوي، وتقوية خدمات الدعم الاجتماعي، ومحاربة الانقطاع الدراسي، ودعم التمدرس وتحسين التعلمات، وتعزيز اليقظة التربوية، وتفعيل دور الأسرة والمجتمع المدني، والاهتمام بالجانب القيمي، وتحسين ظروف عمل الأطر التربوية.
وأشار خلفاوي إلى جهود مصالح عمالة إقليم الفحص-أنجرة، بشراكة مع باقي المتدخلين، لدعم المنظومة التربوية والاجتماعية، من خلال إعادة تأهيل وتجهيز مؤسسات الرعاية الاجتماعية والداخليات والمؤسسات التعليمية، ودعم تسيير دور الطالب والطالبة، وتعزيز خدمات النقل المدرسي.
وشملت هذه التدخلات، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء، إحداث 115 وحدة للتعليم الأولي، وإرساء منظومة للدعم التربوي، لا سيما في اللغات والرياضيات، إلى جانب دعم أنشطة التفتح والصحة المدرسية.
من جانبها، قالت مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وفاء شاكر، إن معدل الهدر المدرسي على مستوى الجهة تراجع من 5,21 في المائة خلال موسم 2022-2023 إلى حوالي 3 في المائة خلال الموسم الحالي.
وأضافت أن المعدل المسجل في إقليم الفحص-أنجرة بلغ 2,03 في المائة، وهو من بين أدنى المعدلات على المستوى الجهوي، غير أن هذه المؤشرات، بحسبها، لا ينبغي أن تحجب استمرار تحديات بنيوية.
وسجلت شاكر أن السلك الإعدادي يظل الأكثر هشاشة، وأن 66 في المائة من حالات الانقطاع تشمل تلاميذ تقل أعمارهم عن 16 سنة، ما يستدعي تكثيف الجهود في مجال الوقاية والتدخل المبكر.
وأوضحت أن الأكاديمية اعتمدت مقاربة شمولية تقوم على الاستباق والتتبع الدقيق، عبر آليات اليقظة المبكرة لرصد التلاميذ المهددين بالانقطاع، وتعميم التتبع الفردي، وتعزيز الدعم التربوي والنفسي داخل المؤسسات التعليمية، وتطوير بيئة مدرسية جاذبة.
وقالت إن هذه الجهود مكنت من استعادة 8155 تلميذا إلى مقاعد الدراسة، أي ما يعادل 20 في المائة من التلاميذ المنقطعين.
وأكدت باقي المداخلات أن محاربة الهدر المدرسي تظل مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، وتعزيز الالتقائية بين السياسات العمومية، والعمل بشكل مندمج ومستدام لضمان حق كل طفل في التمدرس والنجاح.