عندما يسقط القناع.. جرندو يستنجد بالذكاء الاصطناعي لترويج الوهم
كان هشام جراندو، في الماضي القريب، مجرّد بهلوان عادي يلجأ إلى الكاميرا والحدة الصوتية لافتعال الأزمات ونشر الأكاذيب على المسؤولين. لكن الجميع سرعان ما اكتشف أن الرجل لا يملك أي وثيقة حقيقية، ولا أي دليل ملموس، بل كان كل ما يقدمه مجرد كذب مكشوف وبهتان مكشوف. واليوم، وبعد أن سقط قناعه تماماً، وجد نفسه مضطراً إلى تطوير أدواته، فانتقل من مجرد “كذاب عادي” إلى “كذاب تكنولوجي”، يلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لصناعة الكذب بشكل احترافي، وكأن الخوارزميات قادرة على إعادة بناء مصداقيته المدفونة تحت أكوام الافتراءات.
لم يعد جراندو اليوم بحاجة إلى توثيق أو مصدر أو تسريب حقيقي، فهو يترك الذكاء الاصطناعي يقوم بالنيابة عنه في تلفيق الفيديوهات والصور والتسجيلات الصوتية المزيفة. لقد تحول البهلوان جيراندو من يوتيوبر إلى “فبركاتي” محترف، لكنه نسي أن الذكاء الاصطناعي مهما تطور، لا يستطيع أن يصنع حقيقة من لا شيء، وأن كل فيديو مزيف سيظل مجرد دليل جديد على سقوطه الأخلاقي.
أضحى من الطريف اليوم أن جراندو يظن أن الناس ما زالت تصدقه، بينما الحقيقة أن الجميع من المسؤولين إلى المتابعين البسطاء أصبحوا يعلمون يقيناً أنه مجرد كذاب لا يملك من الصدق شيئاً. التعليقات على فيديوهاته لم تعد مناقشة لمحتواه، بل سخرية مفتوحة من تناقضاته وأخطائه الجغرافية والتاريخية.
أسوأ ما في حال جراندو اليوم أنه لم يعد يعرف أين ينتهي كذبه وأين تبدأ حقيقة الذكاء الاصطناعي. فهو مقتنع حقاً أنه يستطيع خداع العالم من خلال شاشة كمبيوتر وبعض البرامج المجانية للتزييف. لكن ما يفعله ليس احترافاً، بل انتحار بطيء. كل فيديو ينتجه، وكل خبر مختلق ينشره، وكل اتهام عبثي يوجهه لأي مسؤول، ليس سوى شهادة جديدة على أنه فقد آخر خيط يربطه بالواقع. الرجل الذي كان يوماً يدعي أنه “صوت الحق” أصبح اليوم “وجه الكذب الرقمي”، ومهما طور من أدواته، سيظل في نظر الجميع مجرد أضحوكة تائهة بين الوهم والخوارزميات.
في النهاية، ما يفعله هشام جراندو اليوم ليس سوى محاولة يائسة لشد الانتباه بعد أن فقد كل شيء،المصداقية، الجمهور، وحتى القدرة على الكذب بمفرده دون مساعدة الذكاء الاصطناعي. لكنه نسي أن الحقيقة لا تحتاج إلى خوارزميات، وأن الجمهور أصبح أكثر وعياً من أن يقع في فخ “كذاب رقمي” لم يعد يضحك عليه إلا من يشاركه الوهم نفسه. وبينما يواصل جراندو رحلته في صناعة البهتان بالذكاء الاصطناعي، سيبقى الجمهور يتابعه متسلياً، لا مصدقاً، ويكفي أنه نجح في شيء واحد فقط: أن يكون أضحوكة العصر الأكثر تطوراً تكنولوجياً.