عمالة وزان.. محاولات حثيثة لترخيص منجم على أساس أنه مقلع
تطوان7/محمد أبو ندى “وزان”
لا يخفى على أي كان أن الله حبا المغرب ببنية جيولوجية متنوعة ومتكاملة وحبلى بالثروات المعدنية النفيسة ذات الطابع المنجمي الذي يلعب دورا مهما في نمو الإقتصاد الوطني ويوفر مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، لكن تداعيات وعواقب هذا النشاط الإقتصادي له من الأضرار والمخاطر الكثير ويتسبب في إبادات جماعية وأمراض خطيرة تؤذي فواتيرها الباهظة عموم الساكنة المجاورة التي لا تستفيد من مثل هذه الأنشطة سوى على حساب سلامة جسدها وصحة أطفالها وأبناء هذا الوطن بصفة عامة.
ولنسلط الضوء أكثر على هذا الملف،لا بد لنا أن نستحضر بعضا من المخاطر والأمراض المتفشية بسبب مثل هذه الأنشطة والتي سنسردها تباعا كي يتسنى للقارئ الكريم إدراك مدى الخطر المحدق به، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر النساء الحوامل ،فالتأثير وقعه قوي عليهن وعلى حملهن، نظرا للإشعاعات المترتبة جراء التنقيب بواسطة أدوات الحفر التي تستعمل في إستخراج المعادن ،ناهيك عن التلوث الهوائي الذي يصيب الرئتين والكبد والأمعاء بشكل مباشر ، وتلك دراسات أثبتها العلم والتجارب منذ مئات السنين.
مناسبة هذا الحديث تجرنا من جديد إلى منطقة وزان التي كثرت فيها الفضائح شمالا وجنوبا وشرقا وغربا بسبب شبهات التواطؤ المتفشي داخل دواليب العمالة ومسيري الشأن المحلي، إذ من المفروض أن يكون هؤلاء أشد الحرص على رعايا صاحب الجلالة بذل التآمر على صحتهم ومستقبلهم.
ألم يكن صاحب الجلالة نصره الله محقا وفي منتهى الموضوعية عندما تساءل في أحد خطاباته السامية “أين الثروة؟”، نعم كان محقا كعادته أمام شعبه، فالجواب جاء سريعا من طرف المسؤولين في عمالة وزان، فالتسريبات من داخل مقر العمالة لا تتوقف على الموقع قصد نشرها وإخراجها للعلن علها تضع حدا للمتآمرين والمشبوهين ضد الساكنة ، فقد بلغ إلى علمنا أن شركة قادمة من مدينة “فاس” وضعت لدى المصالح المختصة في العمالة طلبا لترخيص ما أسمته مقلعا للتمويه بتواطئ مع المديرية الإقليمية للتجهيز بوزان وهو موقع معروف منذ عهد الإستعمار بتوفره على معدن الرصاص الفتاك والقاتل، ومنذ بزوغ فجر الإستقلال توقف إستغلال هذا المنجم وظل غير مشغل حتى إلتفتت إليه عيون بعض التربصين لإعادة ترخيصه واستغلاله على أساس أنه مقلع، وفعلا صارت الأمور كما كان مسطرا لها بسلاسة ودون موافقة الساكنة في إنتهاك صارخ لحقوقها المشروعة، وهذا أمر لا غبار عليه ويستوجب فتح تحقيق وفضح المتورطين في التوقيع على الإجراءات المسطرية في الموافقة على إخراج البحث العمومي .
وبالحديث عن إقليم “وزان” الذي يعتبر من الأقاليم الفلاحية والمنتجة للزيتون والتين ذي الطابع البوري والغابات ذات الطابع الجبلي، ناهيك عما تزخر به من ثروات طبيعية محضة، لا يسعنا إلا التذكير بأن مثل هذه الاستغلالات المنجمية تتسبب لا محالة فيما لا يحمد عقباه وذلك بالنظر لقلة الأراضي وعدم شساعتها إضافة إلى الكثافة السكنية العالية التي تتخذ الفلاحة موردا أساسيا لها على مدى قرى ومداشر الإقليم.
وانطلاقا من هذه المعطيات وعلى غرار ما وقع بمقلع “الواديين” المستغل من طرف شركة “ه” الذي هو بمثابة حاجز وهمي لإستغلال بعض المعادن تحت غطاء القانون رقم 13.27 المتعلق بالمقالع والذي أثرناه سابقا في إحدى المقالات، نأتي من جديد اليوم حسب مصادر موثوقة لنؤكد أن نفس عملية التمويه تمت بمنطقة “سيدي رضوان” عبر تمرير الترخيص لفتح واستغلال مقلع حجري تحت مظلة قانون المقالع وتحت إشراف وتواطئ المصالح المختصة للمديرية الإقليمية للتجهيز والنقل بوزان، علما بأن موقع هذا “المقلع” عفوا المنجم يحتوي على معدن الرصاص ، الشيء الذي يتوجب معه إخضاع الترخيص المذكور لمقتضيات القانون رقم 33.13 المتعلق بالمناجم، وفتح تحقيق عاجل ومعمق في هذا الملف الغريب لكشف شبهات التواطؤ المرتكبة من طرف المشرفين على تدبير هذا القطاع الحيوي وترتيب الآثار القانونية في حق المتورطين وذلك بالنظر إلى خطورة هذه الأفعال ، كون الموارد المعدنية والطاقية تعتبر ملكا للدولة تحت وصاية قطاع مهيكل وحيوي، والإخلال به يعرض الإقتصاد المحلي والوطني لهفوات إقتصادية ومالية غير متوقعة.
فمن مدينة “طرفاية” إلى مدينة “وزان” غابت المفاهيم وتشابه البقر على صاحبنا المعلوم، والذي جاء بأفكار مغايرة لا تنطبق على المكان ولا الجغرافيا، فالمقالع ليست بالمناجم ، ومن أراد العمل على المناجم وقوانينها المعقدة فليعد إلى “طرفاية” غير مأسوف عليه. فالفكرة واضحة والملفات وصل صداها إلى وزارة الداخلية.
يتبع..