مهرجان “أصوات نسائية” في تطوان..هل تتماشى الأولويات مع واقع المدينة؟
تنظيم مهرجان “أصوات نسائية” بمدينة تطوان خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 غشت 2024، أثار موجة من الانتقادات اللاذعة، خصوصاً بعد الدعم المالي السخي الذي قدمته جماعة تطوان لهذا الحدث. وعلى الرغم من أن المهرجان يأتي تحت شعار “المرأة شريكة أساسية من أجل تغيير مستدام”، إلا أن توقيته وحجم الموارد المخصصة له يثيران تساؤلات جدية حول الأولويات الحقيقية لجماعة تطوان في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية التي تعاني منها المدينة وسكانها.
في ظل التحديات اليومية التي تواجهها النساء في تطوان، بدءًا من ارتفاع تكاليف المعيشة وصولًا إلى البطالة وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية، يبدو أن تخصيص أموال عامة لدعم مهرجان فني هو قرار غير متزن.
فبينما تعاني العديد من الأسر من صعوبات في تأمين لقمة العيش، يتم توجيه موارد ضخمة لتنظيم فعاليات ترفيهية قد لا تهم سوى شريحة محدودة من السكان.
كما أن اختيار شعار “المرأة شريكة أساسية من أجل تغيير مستدام” يبدو وكأنه محاولة لتجميل الصورة، في حين أن الواقع يعكس تحديات يومية كبيرة تواجهها النساء في تطوان. فبدلاً من توجيه هذه الأموال لدعم مشاريع تنموية حقيقية تحسن من أوضاع المرأة، يتم إنفاقها على مهرجان قد ينتهي دون أن يترك أي أثر ملموس على حياتهن.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الانتقادات لم تقتصر على الدعم المالي فقط، بل شملت أيضاً توقيت المهرجان، الذي يأتي في وقت تعاني فيه المدينة من تدهور في الخدمات الأساسية، وهو ما يجعل من الصعب تقبل فكرة أن الفنون والثقافة يجب أن تكون في مقدمة الأولويات. في واقع الأمر، كان من الأجدى توجيه هذه الأموال لتحسين البنية التحتية أو لدعم برامج اجتماعية تستهدف النساء المحتاجات بدلاً من تخصيصها لمهرجان فني.
كما أن هذا الدعم السخي يثير تساؤلات حول كيفية اتخاذ القرارات داخل المجلس الجماعي ، وما إذا كانت هذه القرارات تتماشى مع مصالح سكان المدينة أم أنها تخدم أجندات خاصة لبعض المسؤولين. في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها تطوان، يبدو أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين الظروف المعيشية للسكان وليس لدعم فعاليات ترفيهية.
ختاماً، يجب على جماعة تطوان إعادة النظر في أولوياتها وضمان أن يتم توجيه الأموال العامة إلى ما يخدم السكان فعلاً. الفنون والثقافة لها مكانتها وأهميتها، لكن في ظل الأوضاع الحالية، يبدو أن هناك قضايا أكثر إلحاحًا تحتاج إلى تدخل عاجل ودعم مالي أكبر.