مشروع الصرف الصحي بقاع أسراس نموذج صارخ لخروقات جماعة تزكان.. أين الرقابة؟

تعاني جماعة تزكان بإقليم شفشاون من اختلالات متكررة في تدبير مشاريعها التنموية، كان آخرها مشروع الصرف الصحي بمنطقة قاع أسراس، الذي تحول من أمل لتحسين البنية التحتية إلى تهديد بيئي واقتصادي خطير. هذا المشروع، الذي انطلق بهدف خدمة السكان وحماية البيئة، يشهد تجاوزات خطيرة بسبب تغيير مسار الأنبوب الرئيسي من وسط الشارع إلى جانب البحر، في خطوة تثير العديد من التساؤلات حول المسؤولين عن هذه القرارات الكارثية.

يبدو أن تغيير مسار الأنبوب لم يكن سوى خطوة عشوائية تُظهر غياب التخطيط السليم. فقد أدى هذا التعديل إلى تسرب مياه البحر إلى شبكة الصرف الصحي، ما تسبب في تلوث مزدوج بين المياه البحرية ومياه الصرف، وتهديد البيئة البحرية، التي تُعد مصدرًا حيويًا لمخزون الصدفيات والأسماك، كما تم إلحاق ضرر مباشر بقطاع الصيد البحري، الذي يُعتبر شريان الحياة الاقتصادية للمنطقة. كل هذا سيتسبب في زيادة المخاطر الصحية للسكان، نتيجة التلوث وتأثيره على جودة المنتجات البحرية.

التعديلات العشوائية التي طالت المشروع كشفت عن ضعف واضح في جودة الأشغال من طرف المقاولة التي تسرف على الأشغال ، مع تجاهل صارخ للتصميم الأصلي والمعايير الهندسية. هذا الوضع يُبرز غياب الرقابة اللازمة من الجهات المسؤولة، سواء داخل الجماعة أو من طرف المقاولة المكلفة بالمشروع.

المشاكل التي يعرفها هذا المشروع ليست سوى واحدة من سلسلة خروقات تشهدها جماعة تزكان، ما يضعها في مرمى الانتقادات. سوء التدبير وضعف الرقابة باتا السمة الغالبة على مشاريعها، ما يُعرقل التنمية ويُهدد مستقبل المنطقة.

أمام هذه التجاوزات، يطالب سكان قاع أسراس عامل إقليم شفشاون، السيد محمد العلمي ودان، بالتدخل العاجل لتصحيح الوضع، واتخاذ العديد من الإجراءات من بينها إعادة المشروع لمساره الأصلي بما يتماشى مع المعايير البيئية والهندسية. ومحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات سواء داخل الجماعة أو المقاولة المكلفة. وفتح تحقيق شامل للكشف عن أسباب هذه الخروقات وضمان عدم تكرارها، وحماية البيئة البحرية من خلال مراقبة مستمرة لضمان سلامة الثروة السمكية ونقاء المياه.

إن استمرار هذه الخروقات في جماعة تزكان يُهدد مصداقية المشاريع التنموية بالإقليم، ويُعرقل جهود تحسين جودة حياة السكان. لذلك، يبقى تدخل عامل الإقليم ضرورة ملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وضمان تنفيذ المشاريع بما يخدم المصلحة العامة.

فهل ستتحرك السلطات الإقليمية لوضع حد لهذه الفوضى، أم أن جماعة تزكان ستظل غارقة في خروقاتها؟

error: Content is protected !!