عمالة المضيق الفنيدق تستعد لنزال سياسي حاسم…تحركات مكثفة وترقب شعبي
على غرار جهات وأقاليم المملكة تعيش عمالة المضيق الفنيدق حراكا سياسيا مكثفا يعكس استعداد الأحزاب لمعركة انتخابية مبكرة قبيل استحقاقات 2026. تواجه هذه الأحزاب ضغوطا كبيرة لتثبيت مواقعها وتعزيز قواعدها الشعبية في ظل مطالب متزايدة من السكان لتحسين الخدمات ودفع عجلة التنمية، مما ينبئ بصراع انتخابي حامي الوطيس قد يعيد تشكيل المشهد السياسي بالمنطقة.
في هذا السياق، يُعد حزب الأصالة والمعاصرة بقيادة النائب البرلماني محمد العربي المرابط أحد أبرز القوى السياسية في المنطقة. يتميّز المرابط بحضوره الميداني وتفاعله المباشر مع المواطنين، حيث نجح في الوفاء بمعظم وعوده الانتخابية، لا سيما في منطقتي العليين ، بليونش ومرتيل. من أبرز إنجازاته دوره في تحسين البنية التحتية، حيث ساهم في تسريع إنجاز مشاريع الطرق وشبكات الصرف الصحي وتحسين الانارة العمومية وتعزيز الخدمات الأساسية في المناطق النائية. كما كان له دور في دعم التعاونيات الاقتصادية وتوفير فرص عمل محلية، مما جعله شخصية محورية يعوّل عليها الناخبون لتحقيق التنمية والاستقرار.
من جهة أخرى، يعزز حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقيادة عبد الواحد الشاعر حضوره القوي في المشهد السياسي للعمالة. الشاعر، المعروف كرجل أعمال بارز، يشغل منصب رئيس جماعة المضيق. خلال فترة توليه المسؤولية، نجح في تحقيق مجموعة من المشاريع التنموية التي حسّنت الخدمات المحلية والبنية التحتية. بفضل خبرته الطويلة وعلاقاته الواسعة، استطاع الشاعر أن يكون لاعبًا مؤثرا في المشهد السياسي، مستقطبا عددا من الفاعلين لدعم الحزب وتعزيز التعاون مع المجتمع المدني. إلى جانب مشاريعه الاقتصادية، يسهم الشاعر في دعم المبادرات الاجتماعية وتمكين الشباب من فرص العمل، مما أكسبه سمعة كرجل يؤمن بالتنمية الشاملة.
أما حزب الحركة الشعبية، فيستمد قوته من مراد أمنيول، الرئيس الحالي لجماعة مرتيل. يمتلك أمنيول تجربة سياسية محلية تمتد لعقود، مما أكسبه معرفة عميقة بمشاكل المنطقة واحتياجات سكانها. بالإضافة إلى خبرته الطويلة، يتمتع بدعم قوي من عائلات مؤثرة في مرتيل، ما يضمن للحزب قاعدة انتخابية صلبة ويعزز من حضوره في المشهد السياسي.
على صعيد آخر، يبرز حزب التقدم والاشتراكية بقيادة المحامي والحقوقي هشام بوعنان كقوة مؤثرة بالمنطقة. بوعنان، الذي يحمل تجربة غنية كرئيس سابق لجماعة مرتيل، نجح في كسر النمط التقليدي للخطاب السياسي بفضل خلفيته الحقوقية ونهجه القائم على العدالة الاجتماعية والتحديث السياسي. تمكن بوعنان من كسب تأييد شريحة واسعة من الشباب والحداثيين، إلى جانب دعم الحركات النسائية والحقوقية. يُنظر إليه كبديل واعد للأحزاب التقليدية بفضل برامجه التنموية المبتكرة وقربه من القاعدة الجماهرية الشعبية .
في سياق متصل، لا يُستبعد أن يُحدث حزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة حسن الشاعر مفاجأة في الانتخابات المقبلة. تشير تحركات الحزب الأخيرة واستراتيجياته إلى طموح كبير لإعادة ترتيب المشهد السياسي. الشاعر، الذي يتمتع بسمعة قوية كرجل أعمال ناجح وسياسي صاعد، يمتلك قدرة على استقطاب شرائح واسعة من الناخبين بفضل قدراته القيادية وعلاقاته الواسعة.
رغم هذا التنافس الحاد بين الأحزاب، يبقى تأثير القبيلة والتحالفات العائلية عاملًا حاسمًا في استقطاب أصوات الناخبين. لا تزال الولاءات العائلية والعلاقات الاجتماعية تلعب دورًا محوريًا، مما يجبر الأحزاب على تبني استراتيجيات تراعي هذه التوازنات لضمان نجاحها في الانتخابات.
في خضم هذا المشهد السياسي المتوتر، تبقى التحديات التنموية الهاجس الأكبر لسكان عمالة المضيق الفنيدق ومرتيل. تحسين الخدمات الأساسية، خلق فرص عمل، وتعزيز البنية التحتية هي قضايا ملحة تتطلب معالجة عاجلة. ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو المنطقة أمام معركة انتخابية مصيرية. الأحزاب السياسية مدعوة لتقديم برامج واقعية تستجيب لتطلعات السكان وتساهم في تحسين جودة حياتهم، حيث لن تكون الانتخابات المقبلة مجرد استحقاق عادي، بل محطة حاسمة لتحديد القوى القادرة على قيادة المنطقة نحو مستقبل أفضل يحمل وعود التنمية والاستقرار.
ضرار الهفتي /باحث في القانون العام