الصحة في تطوان… أزمة تتفاقم وتهديد بإيقاف العمليات الجراحية

في ظل الحديث عن إصلاحات جذرية مرتقبة في المنظومة الصحية الوطنية، يعيش إقليم تطوان أزمة صحية خانقة تزداد تفاقمًا يومًا بعد يوم، وسط غياب أي تفاصيل واضحة عن كيفية تنفيذ هذه الإصلاحات. الوضع يزداد تعقيدًا مع النقص الحاد في الأطباء الاختصاصيين، وهو ما دفع المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بتطوان إلى دق ناقوس الخطر مجددًا.

رغم الترافع المتكرر للمكتب الإقليمي للنقابة المستقلة، فإن الوضع الصحي في تطوان لا يزال يشهد تدهورًا خطيرًا بسبب النقص الحاد في الأطباء الاختصاصيين، حيث أصبحت بعض التخصصات الحيوية غير متوفرة، ما يهدد سلامة المرضى الذين يعتمدون على المستشفى العمومي. الأزمة تتزامن مع احتقان وطني متزايد داخل الأطر الطبية، وسط تجاهل الوزارة لمطالب الأطباء وتهربها من فتح حوار جاد لإيجاد حلول جذرية لهذه الإشكالات.

وفي تطور خطير، أعلن المكتب الإقليمي للنقابة أن نقصًا حادًا في أدوية التخدير أصبح يهدد بتوقيف جميع العمليات الجراحية المبرمجة اعتبارًا من الأسبوع المقبل، حيث سيتم تخصيص المخزون المتبقي فقط للعمليات المستعجلة. هذه الأدوية، التي تعد أساسية في التدخلات الجراحية، يتم توفيرها حصريًا من قبل مديرية التموين بالأدوية والمنتجات الصحية بالرباط، ما يزيد من تعقيد الوضع ويهدد حياة العديد من المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة.

في ظل هذا الوضع المتأزم، يطالب المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة بتطوان بـ:
• توفير الأطباء الاختصاصيين بشكل عاجل، نظرًا للشلل الذي يعاني منه المستشفى العمومي بسبب غياب تخصصات طبية حيوية.
• توضيح مصير المشاريع الصحية، مثل مستشفى الاختصاصات الجهوي ومستشفى بن قريش، اللذين يحيط بهما الغموض وسط غياب أي توضيح رسمي حول موعد افتتاحهما.
• الإفصاح عن تفاصيل تنزيل المجموعات الصحية الترابية، والتي لا تزال أشبه بـ”سر من أسرار الدولة”، دون أي توضيح لآلية تنفيذها وتأثيرها على الخدمات الصحية بالإقليم.

مع تفاقم الأزمة الصحية في تطوان، يظل المرضى هم الضحايا الرئيسيون لهذا الوضع، فيما يستمر الأطباء في قرع جرس الإنذار دون استجابة تذكر. وبينما يترقب الجميع أي بوادر انفراج، يبقى السؤال المطروح: إلى متى سيستمر هذا التدهور، ومتى ستتحرك الجهات المسؤولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

error: Content is protected !!