هل تخشى جماعة تطوان الصحافة ؟ إقصاء جديد يثير التساؤلات

 

في خطوة أثارت استياء الأوساط الإعلامية المحلية، استقبل رئيس جماعة تطوان وفدًا سنغاليًا في إطار تعزيز التعاون في مجال التغيرات المناخية، لكن المفاجأة الكبرى تمثلت في الإقصاء شبه التام للإعلام المحلي، وعلى رأسه جريدة “تطوان 7”، من تغطية هذا الحدث الرسمي.

 

لطالما شكل الإعلام المحلي عين المواطن على تدبير الشأن العام، وهو الذي كان حاضرًا في مختلف المحطات المفصلية التي مرت بها الجماعة، غير أن المسؤولين اختاروا مرة أخرى نهج سياسة “الباب المغلق” أمام الصحافة الجادة. فهل أصبح الإعلام المحلي مصدر إزعاج للسلطات المنتخبة؟ أم أن هناك محاولة ممنهجة لإبعاد الصحفيين المستقلين عن تغطية اللقاءات الرسمية التي تهم مستقبل المدينة؟

 

من المثير للاستغراب أن بعض الجهات الرسمية في تطوان لا تجد حرجًا في الترويج لإنجازاتها عبر منصات إعلامية بعيدة عن هموم المدينة، بينما يتم تهميش الصحافة المحلية التي تعاني أساسًا من ضعف الدعم وغياب الاعتراف بدورها الحيوي. هذه الازدواجية في التعامل تؤكد أن هناك عقلية لا تزال تنظر إلى الإعلام المحلي كمجرد وسيلة دعاية، وليس كسلطة رابعة تمارس دورها في نقل الحقيقة ومساءلة المسؤولين.

قد يحاول البعض تبرير هذا الإقصاء بأنه مجرد “خطأ بروتوكولي”، لكن التكرار المستمر لهذه الممارسات يجعل من الصعب تصديق هذا الطرح. فهل يُعقل أن يتم استبعاد مؤسسة إعلامية مثل “تطوان 7”، دون وجود نية مسبقة؟ أم أن هناك جهات داخل الجماعة لا ترغب في وجود صحافة حرة قادرة على نقل الصورة الحقيقية لما يحدث داخل أروقة صنع القرار؟

إن احترام الإعلام المحلي ليس ترفًا، بل ضرورة تفرضها قواعد الشفافية والحكامة الجيدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع كبرى مثل التعاون في مجال التغيرات المناخية، التي تهم مستقبل تطوان وسكانها. تجاهل الصحافة المحلية لن يؤدي إلا إلى مزيد من القطيعة بين المواطن ومؤسساته المنتخبة، وسيفتح الباب أمام الشائعات والتأويلات التي قد تكون أكثر ضررًا من نشر الحقيقة، مهما كانت محرجة للبعض.

على المسؤولين في جماعة تطوان أن يعوا أن الإعلام المحلي ليس خصمًا، بل شريكًا في التنمية، وأن محاولات تهميشه لن تؤدي إلا إلى فقدان الثقة في العمل المؤسساتي، وهو ما لا يخدم أي طرف. فهل سنشهد تصحيحًا لهذا المسار، أم أن سياسة الإقصاء ستستمر بلا حسيب ولا رقيب؟

error: Content is protected !!