تدوينات صادمة..الحسناوي يفضح ‘الريع السياسي’ ويندد باستغلال المحتاجين

أثار النائب البرلماني عن دائرة المضيق الفنيدق، السيد عبد النور الحسناوي، المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد نشره سلسلة تدوينات في حسابه الشخصي على فيسبوك. وجاءت تدوينات الحسناوي تزامنًا مع شهر رمضان المبارك، متحدثًا فيها عن ما وصفه بـ”الريع السياسي وسياسة الريع باسم العمل الخيري”، بالإضافة إلى انتقاده بعض الجهات التي اعتبرها “مافيا” تسعى لاستغلال العمل الإحساني لأغراض خاصة.

في التدوينة الأولى، أشار النائب إلى ظاهرة “الريع السياسي وسياسة الريع باسم العمل الخيري”، مؤكدًا أن شهر رمضان لا ينبغي أن يتحوّل إلى فرصة لاستغلال العمل التطوعي والإحساني لأهداف سياسية. واعتبر الحسناوي أن المنطقة “تحظى بعناية مولوية خاصة”، وأنه “لا يجوز لمهندسين في آخر الزمن أن يفتحوا أبوابها لأنشطة المافيا”، في إشارة إلى ما يصفه بمحاولات استغلال النفوذ واستغلال المشاريع الخيرية كواجهة لأعمال غير مشروعة.

في تدوينة ثانية، صعّد الحسناوي من لهجته حينما وصف بعض الممارسات بأنها “معركتنا ليست مع بعض الدراويش الذين يتم استغلالهم في بعض الشطحات، بل مع مافيا تبييض الأموال والصفقات العمومية والسمسرة التي تبيع وتشري في مآسي المدينة مع الدعم اللامشروط”. وتوحي هذه التصريحات بأن هناك جهات – لم يُسمّها بشكل مباشر – تسعى للالتفاف على المشاريع التنموية، وتحويل مبادرات الإحسان الرمضاني إلى غطاء لأنشطة غير قانونية.

وقد قوبلت تدوينات الحسناوي بتعليقات متباينة على فيسبوك وباقي المنصات الاجتماعية. ففي حين أيّد بعض النشطاء ما جاء في كلامه واعتبروه “شجاعة سياسية” في فضح الفساد واستغلال العمل الخيري، انتقد آخرون أسلوبه التصعيدي، معتبرين أن اتهام بعض الجهات بـ”المافيا” قد يحتاج إلى أدلة قانونية واضحة، وأن مثل هذه التصريحات قد تزيد من حدة التوتر في المنطقة بدلًا من البحث عن حلول عملية.

مواقف الأحزاب والفاعلين المحليين حتى الآن، لم تصدر أي تصريحات رسمية من قيادات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشأن تدوينات النائب الحسناوي. كما لم تعلّق الهيئات السياسية الأخرى في المضيق الفنيدق بشكل رسمي على هذا الجدل. غير أن بعض الفاعلين المحليين طالبوا الحسناوي بتقديم توضيحات أو أدلة ملموسة تدعم مزاعمه حول وجود “مافيا” أو “تبييض أموال” داخل العمل الخيري، تجنبًا لتأجيج الخلافات أو إلقاء التهم جزافًا.

ودعا نشطاء جمعويون إلى التهدئة وتغليب لغة الحوار بين مختلف الأطراف، لا سيما أن شهر رمضان يمثل فرصة لتعزيز قيم التضامن والتكافل الاجتماعي. وشددوا على ضرورة أن تُمارَس الرقابة القانونية والإدارية على المبادرات الخيرية والمشاريع التنموية، لضمان نزاهتها وقطع الطريق أمام أي استغلال محتمل.

لا يزال الجدل مستمرًا حول تدوينات النائب البرلماني عبد النور الحسناوي، وما إذا كانت ستدفع السلطات المعنية إلى فتح تحقيق رسمي في مزاعم الفساد واستغلال العمل الخيري، أم أنها ستُواجه بردود سياسية مضادة. وبينما يتطلع المواطنون إلى محاربة كل مظاهر الفساد وتحقيق التنمية في المنطقة، يبقى الأمل في أن تُوجَّه الانتقادات نحو إصلاح الأوضاع وتعزيز الشفافية والمحاسبة، بدلًا من الاكتفاء بتبادل الاتهامات على منصات التواصل الاجتماعي.


error: Content is protected !!