من تطوان إلى جدة.. رحلة عمرة تنتهي بمأساة إنسانية وقانونية
يعيش مئات المعتمرين المغاربة لحظات عصيبة في مطار جدة بالمملكة العربية السعودية، بعدما تُركوا لمصير مجهول نتيجة تقصير فادح من وكالات الأسفار التي تولت تنظيم رحلاتهم لأداء مناسك العمرة، في فضيحة تتسع رقعتها يوما بعد يوم، خاصة مع توارد المعطيات التي تؤكد أن أكثر من أربع وكالات من تطوان كانت طرفًا مباشرًا في هذا الملف.
فبعد أسابيع من الانتظار، اكتشف المعتمرون أن وكالاتهم لم تؤمن لهم تذاكر العودة إلى أرض الوطن، مكتفية بحجز تذكرة الذهاب فقط، عبر شركة “مناسك” التي سبق للعاملين في القطاع أن حذروا من التعامل معها، نظرًا لسمعتها السيئة وسجلها المليء بالتجاوزات، إلا أن بعض الوكالات ضربت بهذه التحذيرات عرض الحائط، واختارت الربح السريع على حساب كرامة وراحة زبنائها.
الوضع الإنساني في جدة ينذر بكارثة، حيث يعاني العشرات من نفاد المال وانعدام السكن والغذاء، في وقت تعيش فيه عائلاتهم في المغرب حالة من القلق النفسي والتوتر، بعد انقطاع أخبار ذويهم، وغياب أي تواصل جاد من الوكالات المسؤولة، بل إن بعض مدراء وكالات الأسفار بتطوان أغلقوا هواتفهم ومكاتبهم، مفضلين التواري عن الأنظار، بدل تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية.
المثير للاستغراب، كما عبّر عنه عدد من المرشدين السياحيين ذوي الخبرة، هو كيف قبلت الوكالات بإبرام عقود غير مضمونة مع شركة مناسك دون التحقق من التزاماتها الكاملة، مما يفتح الباب أمام فرضية التواطؤ أو الإهمال الجسيم، خاصة وأن بنود دفاتر التحملات واضحة في ما يخص إلزامية توفير تذاكر الذهاب والإياب للمعتمرين.
أمام هذا الوضع، يطالب الرأي العام بفتح تحقيق قضائي شامل لمساءلة كافة الأطراف المتورطة، مع التأكيد على ضرورة إنقاذ المعتمرين في أقرب وقت وتوفير الدعم الكامل لهم.
ما حدث ليس فقط تقصيرًا، بل استهتار صارخ بكرامة الإنسان المغربي، ومعاملة مرفوضة لمواطنين كانوا يحلمون بأداء شعيرة دينية في أجواء من الطمأنينة، فوجدوا أنفسهم عالقين في مطار، يعانون الجوع والخذلان.