ثـ.ــورة بيئية في تطوان..حاويات ذكية بالطاقة الشمسية تعيد رسم مشهد النظافة بالمدينة
تعيش مدينة تطوان هذه الأيام على وقع ثورة هادئة، ولكنها لافتة، في مجال تدبير النظافة، بعد أن شرعت شركة ميكومار المفوض لها بتدبير قطاع النفايات في تثبيت أولى الحاويات الذكية التي تعمل بالطاقة الشمسية، مزودة بألواح إلكترونية ولوحات رقمية تُضفي لمسة جمالية وحداثية على شوارع المدينة.
هذه المبادرة غير المسبوقة، التي جعلت من تطوان أول مدينة مغربية تعتمد هذا النوع من الحاويات الذكية، لا تقتصر على بعدها الجمالي فقط، بل تحمل في طياتها رؤية جديدة لتدبير النفايات بشكل أكثر فعالية واستدامة، مع مراعاة الجانب البيئي والتقني في آن واحد.
وفي تصريح خصّ به موقع “تطوان 7”، عبّر مسؤول عن قطاع النظافة بتطوان عن اعتزازه الكبير بهذه الخطوة الرائدة، مؤكدًا أن “إطلاق هذه الحاويات الذكية يأتي في سياق تنزيل البرنامج الاستثماري الجديد لشركة ميكومار، والذي يهدف إلى إحداث قفزة نوعية في مجال النظافة وجمالية الفضاءات العمومية”.
وأوضح المتحدث أن هذه الحاويات ستُوزع تدريجيًا على عدد من الأماكن الخضراء والفضاءات الترفيهية والمواقع السياحية الحيوية، في إطار رؤية متكاملة تروم تحسين جودة الحياة داخل المدينة، وتعزيز سلوك المواطنة البيئية لدى السكان والزوار على حد سواء.
وقد لاقت هذه الخطوة استحسان عدد من الفاعلين المحليين والمهتمين بالبيئة، الذين اعتبروها “انطلاقة لمرحلة جديدة في تدبير النفايات بتطوان، تزاوج بين التكنولوجية والوعي البيئي”، ودعوا إلى مواكبتها بحملات تواصلية وتحسيسية ترسخ أهمية احترام الفضاء العام والحرص على نظافة المدينة.
هكذا، تكتب تطوان صفحة جديدة في سجل الحداثة البيئية، موجهةً رسالة مفادها أن الجمال والنظافة ليسا ترفًا، بل خيارًا حضاريًا يعكس عمق الوعي الجماعي، ويُعيد للمدينة البيضاء ألقها ومكانتها بين حواضر المملكة.
وقد أشرف على إطلاق هذه المبادرة البيئية الهامة كل من عامل إقليم تطوان السيد عبد الرزاق المنصوري، ورئيس جماعة تطوان السيد مصطفى البكوري، إلى جانب باشا المدينة، والسيد حميد الدامون، المسؤول عن قطاع النظافة بجماعة تطوان، حيث قاموا بمعاينة النموذج الأولي للحاويات الذكية، والاطلاع على خصائصها التقنية وآليات عملها.
وقد شكّل هذا الحضور الرسمي رسالة دعم واضحة لهذا المشروع الطموح، الذي يُترجم التزام السلطات المحلية والمنتخبة بإرساء نموذج حديث وفعال لتدبير النظافة، في إطار رؤية تنموية مندمجة تستحضر تحديات العصر وتستشرف آفاق التحول البيئي بالمدينة.