ضربتان موجعتان لشبكات التهريب الدولي للمخدرات..انقلاب شاحنة بالعرجات وتوقيف أربعة مشتبه فيهم بآسفي

تطوان7/طنجة

في ظرف زمني متقارب، وجهت المصالح الأمنية المغربية ضربتين موجعتين لشبكات التهريب الدولي للمخدرات، في عمليتين منفصلتين بكل من منطقة العرجات ضواحي الرباط ومدينة آسفي، وهو ما يؤكد مجدداً فعالية التنسيق الأمني والاستخباراتي في التصدي لهذه الظاهرة العابرة للحدود.

في الساعات الأولى من صباح يوم أمس، انقلبت شاحنة من نوع “رموك” محملة بحوالي 200 رزمة من مخدر الشيرا بمنطقة العرجات، مما أثار موجة من التساؤلات حول ظروف الحادث وهوية المتورطين.

مصادر محلية أوضحت أن سائق الشاحنة ينحدر من مدينة القصر الكبير، وتربطه علاقات مشبوهة بمهرب يُعتقد أنه ينحدر من تطوان ويشتغل في مجال بيع قطاع الغيار للسيارات المستعملة، ويُرجح أنه ينسق بين عدة شبكات تهريب تنشط على الطرق الوطنية والجهوية.

الغريب في الأمر أن الشاحنة تمكنت من عبور عدة نقاط تفتيش وسدود أمنية تابعة للدرك الملكي دون أن تُفتش أو تُرصد، ما يفتح الباب أمام فرضيات التقصير أو التواطؤ، وهو ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية.

وفي عملية أخرى منفصلة، تمكنت الشرطة الإقليمية بآسفي، وبتنسيق محكم مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، من حجز طن و54 كيلوغراماً من مخدر الشيرا وتوقيف أربعة أشخاص يُشتبه في انتمائهم لشبكة منظمة تنشط في التهريب الدولي للمخدرات.

العملية الأمنية جاءت بناء على تحريات دقيقة ومعلومات استخباراتية، وأسفرت عن إيقاف المشتبه فيهم في حالة تلبس، مما يؤكد أن جهاز الـDGST بات يشكل رأس الحربة في جهود تفكيك هذه الشبكات الخطيرة.

تزامن العمليتين أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط المهتمة بالشأن الأمني، خاصة بشأن مدى نجاعة الحواجز الأمنية الثابتة، ولماذا لا يتم توقيف المتورطين إلا بعد تدخل عناصر مديرية مراقبة التراب الوطني؟
كما يطرح المراقبون تساؤلات حول مدى اختراق شبكات التهريب لبعض المسارات الطرقية التقليدية، ما يستوجب مراجعة دائمة لآليات المراقبة والضبط.

وفي السياق نفسه، سجلت مصادر متطابقة أن السواحل المتوسطية شمال مدينة تطوان، من أنجرة إلى شواطئ شفشاون، أصبحت خلال السنوات الأخيرة بعيدة عن شبهات التهريب الدولي للمخدرات، بفضل يقظة الأجهزة الأمنية وتفكيك عدد من الشبكات النشطة بالمنطقة.

في المقابل، اتجهت أنظار شبكات التهريب نحو الواجهة الأطلسية، الممتدة من مولاي بوسلهام شمالاً إلى مدينة الداخلة جنوباً، نظراً لاتساع الشريط الساحلي وصعوبة المراقبة المستمرة ببعض النقط النائية، وهو ما يفسر تكرار العمليات الأمنية النوعية على طول هذا المحور.

تزامن العمليتين الأمنيتين، ومختلف تدخلات الشرطة والدرك الملكي والـDGST، تؤكد أن التهريب الدولي للمخدرات أصبح اليوم حكراً على شبكات مافيوية تنشط حصرياً بالواجهة الأطلسية، بعد أن تم تضييق الخناق عليها بالسواحل المتوسطية.
وتعكس هذه التطورات استمرار الحرب المفتوحة التي تخوضها الدولة المغربية ضد التهريب الدولي للمخدرات، كما تبرزان أهمية التنسيق الاستخباراتي والميداني، والحاجة إلى تحديث مستمر في أساليب الرصد والمراقبة، في ظل التغير المستمر في خريطة التهريب من البحر الأبيض المتوسط إلى الأطلسي.

error: Content is protected !!