جيراندو: ناشر كل شيء… حتى الأكاذيب

في مشهدٍ يليق بفيلمٍ كوميدي منخفض التكلفة، يجلس ثلاثةُ شبابٍ في مقهى بأحد أحياء تطوان، لا يريدون شيئاً سوى الضحك. لم يجدوا ضالتهم في النكات، ولا حتى في مقاطع الفيديو المنتشرة، بل وجدوها في «جيراندو»، ذلك الكائن الافتراضي الذي حوّل صفحته الشخصية إلى سلة مهملات لكل ما يصل إليه، دون سؤالٍ أو تمحيص.

ببراءةٍ مفرطة، وربما بغباءٍ جميل، أرسل الثلاثة صورتهم إلى جيراندو، وأخبروه أنهم هم من يديرون مدينة تطوان ويوزعون الكوكايين! طبعاً، هم مجرد شباب عاديون، لا يملكون ملفاً أمنياً ولا حساباً بنكياً ضخماً. لكنهم أضافوا لمسةً فنية، فسمّوا أنفسهم بأسماءٍ لا تليق إلا بمصارعي المصارعة الحرة أو شخصياتٍ كرتونية: «غبي طورو»، «لوسيفر»، و«حلوفة».

وهنا يأتي دور بطلنا… نهض «جيراندو» من مكانه، وفتح هاتفه دون تروٍّ، ونشر الصورة وكأنها وثيقة سرية تسرّبت من جهةٍ ما. ثم أضاف من عنده تفاصيل درامية: «يقوم هؤلاء بتوزيع الكوكايين على المواطنين ليلاً»، و«لهم علاقات مع جهاتٍ نافذة»، تاركاً متابعيه بين المصدِّق والساخر.

المضحك المبكي أنه يذكّرنا بقصة «حالوبو» و«عمو علي»، وهما بارونا مخدرات وهميّان؛ إذ اتصل به شخص وقدّم له هذه الأسماء الوهمية، فحوّل «جيراندو» هذا الخبر الكاذب إلى خبرٍ حصري، وجعل منهما أسماءً بارزة في عالم الاتجار الدولي بالمخدرات. وهذا يؤكّد أن «جيراندو» ينشر كل ما يصله دون التأكّد من صحته

لقد أصبح المشهد يجمع الغثَّ بالسمين، والكذبَ إلى جانب الحقيقة، والهذيانَ بجوار التحقيق. ولا أحد يستطيع التمييز بعد الآن، لأن كل شيءٍ يبدو ممكناً في زمن «جيراندو» الذي يقسم أنه موثوق.

عزيزي القارئ، إذا رأيت خبراً يقول إن ثلاثة شباب يديرون مدينة تطوان ويوزعون الكوكايين وهم جالسون في مقهى، فتأكد: إما أنك في فيلمٍ مصري قديم، أو أن «جيراندو» نشر التدوينة.

نصيحة أخيرة: قبل أن تصدق أي شيء، تحقّق من مصدره. وإذا كان المصدر «جيراندو»، فالهروب أولى من التصديق

error: Content is protected !!