تجديد عقد عقار حبسي لشخص مبحوث عنه..تساهل أم تواطؤ؟ “الحلقة3”
لقد مرّ وقت طويل على نظارة الأوقاف بتطوان وهي تنام في ظلال الروتين، تكتفي بتدبير الشأن اليومي في حدود المألوف الإداري، بلا صوت ولا أثر. مرحلة اتسمت بالسكون لا يحمل في طياته بشرى، ولا يشير إلى دينامية إصلاحية تلوح في الأفق، غير أن هذا السكون، وكما يحدث كثيراً في واقع الإدارة العمومية المغربية، لم ينكسر بفعل إنجاز أو يقظة مؤسساتية، بل تفجر على إيقاع فضيحة مدوية، هزت ثقة الرأي العام، وطرحت أسئلة جدية حول مستوى الحوكمة والشفافية داخل المؤسسة.
القضية تتعلق بتجديد عقد كراء عقار حبسي بموقع مهم بتطوان لفائدة شخص غائب عن الساحة، ليس لظرف طارئ أو سبب قانوني، بل لأنه مبحوث عنه وطنياً، بموجب مذكرة أمنية تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات الصلبة “الكوكايين”، الشخص ذاته، بحسب مصادر متطابقة، كان موضوع مطاردة أمنية انتهت باختفائه الغامض بين تطوان وطنجة، حاملاً معه مبالغ مالية ضخمة وكمية غير يسيرة من الممنوعات.
الوقائع تكشف تساهلاً إدارياً غير مبرر من طرف النظارة، حيث جرى التجديد دون تقديم طلب رسمي، ودون حضور المعني بالأمر أو وكيله القانوني، ودون التفاوض حول السومة الكرائية أو توثيق الالتزامات اللازمة، وهو ما يثير الشكوك حول الخلفيات الحقيقية وراء هذه التسهيلات، الأخطر من ذلك، أن الإصلاحات التي أُنجزت داخل العقار تمت هي الأخرى خارج أي تأطير قانوني أو هندسي، ما يوحي بوجود نوع من “التحلل الإداري” من أبسط مقتضيات الحكامة.
وقد كشفت مقارنة التوقيع المدرج بعقد التجديد مع توقيعات رسمية أخرى للمعني بالأمر عن اختلافات جوهرية، ما يعزز فرضية التلاعب والتزوير، أمام هذه المعطيات، يطفو إلى السطح تساؤل مرير: هل نحن أمام تجاوز إداري عفوي؟ أم أن الأمر يتعلق بنسق تطبيعي صامت بين أجهزة يفترض فيها خدمة الصالح العام، وشبكات مشبوهة تتغذى على المال الحرام وتغسل جرائمها عبر العقارات الحبوسية؟
الملف الذي خرج إلى العلن ، يضع نظارة تطوان على محك المساءلة الأخلاقية والقانونية، ويدعو إلى فتح تحقيق شفاف لكشف المسؤوليات، واستعادة هيبة المؤسسات الوقفية التي يفترض أن تصان، لا أن تُستباح باسم التواطؤ أو الصمت المقنع.
يتبع