من يقف وراء اجتماع منخرطي “الماط”؟
في خضم أزمة عميقة يعيشها نادي المغرب التطواني، اختار بعض المنخرطين عقد اجتماع “مفاجئ” بأحد فنادق ساحل تمودا باي، بدعوى مناقشة مستقبل الفريق. اجتماع أثار ردود أفعال متباينة، لم يكن ليمرّ مرور الكرام في ظل وضع رياضي وتنظيمي بالغ الحساسية.
وإذا كانت المبادرة في ظاهرها تحمل طابعًا إصلاحيًا، فإن توقيتها، ومضامين النقاش الذي دار فيها، يطرحان أكثر من علامة استفهام: هل الهدف فعلاً هو إنقاذ النادي؟ أم أن خلف الكواليس أجندات أخرى تتغذى من الأزمة؟
ما يثير الريبة هو أن الاجتماع جاء في وقت تتحدث فيه مصادر مطلعة عن قرب دخول عدد من مسؤولي النادي في مسارات تحقيقات قضائية، خاصة في الشق المالي المرتبط بتدبير ميزانية الفريق خلال السنوات الأخيرة.
كما يُثار الكثير من الجدل داخل الأوساط الرياضية حول بعض صفقات انتداب اللاعبين، والتي وُصفت في كواليس الفريق بأنها “غير مفهومة” و”مشبوهة”، سواء من حيث قيمتها أو جدواها الرياضية.
السؤال المركزي الذي يتداوله المهتمون اليوم هو: من يقف فعليًا وراء هذا الاجتماع؟، فبعض الأسماء التي تصدّرت المشهد داخل اللقاء، كانت إلى وقت قريب من أشد المدافعين عن المكتب المديري الحالي، بل وكانت تشارك بالتصفيق والتأييد في كل الجمعيات العامة السابقة، بما فيها التي صادقت على التقارير المالية والإدارية دون تحفظ.
هذا الانقلاب السريع في الخطاب والسلوك، يُضعف من مصداقية المبادرة، ويمنح الانطباع بأننا أمام محاولة لإعادة رسم خريطة النفوذ داخل الفريق، أكثر من كونها رغبة حقيقية في الإصلاح.
لا يمكن لعاقل أن يرفض دعوات الإصلاح والشفافية داخل أي مؤسسة رياضية، لكن حين يتم رفع هذه الشعارات في توقيت حرج، وبقيادة وجوه كانت بالأمس القريب جزءًا من المشكلة، فإن التخوف من تصفية حسابات ضيقة يظل مشروعًا.
ولعل أكثر ما أثار استياء عدد من المتتبعين، هو الانتقادات التي طالت رئيس الفريق يوسف أزروال، في وقت يحتاج فيه النادي إلى دعم واستقرار إداري. فالرجل، كما يشهد له كثيرون، مشهود له بنقاء يده وسلوكياته الرفيعة، ويُعدّ من القلائل الذين لم ترتبط أسماؤهم بأي شبهة مالية أو أخلاقية.
من حيث الشكل، خرج الاجتماع بدعوة المكتب المديري إلى لقاء مفتوح مع المنخرطين، وتقديم توضيحات حول الوضع المالي، ووضعية الشركة الرياضية، وبرنامج المرحلة المقبلة. وهي مطالب مشروعة ومطلوبة.
لكن من حيث المضمون، تبقى مصداقية هذه المطالب رهينة بصدق نوايا من يقف وراءها، وبمدى الانسجام بين الأقوال والأفعال، خاصة من طرف منخرطين كانوا جزءًا من منظومة سابقة، لم تبادر أبدًا لتفعيل مثل هذه المطالب حين كانت الأمور بين أيديهم.
ما يحتاجه نادي المغرب التطواني اليوم هو مصالحة داخلية حقيقية، لا تحركات فجائية تُخفي ما لا تُظهر. مصالحة تضع مصلحة الفريق فوق الطموحات الشخصية، وتمنح الفرصة لإصلاح ما يمكن إصلاحه داخل المؤسسات القائمة، لا الانقضاض عليها في لحظة ضعف.
فالمرحلة دقيقة، والجماهير غاضبة، والفريق مهدد بفقدان ما تبقى من تاريخه. وأي خطوة لا تُبنى على الشفافية والنية الصادقة، لن تزيد المشهد إلا ضبابية وانقسامًا