الدراق يسائل الحكومة ثلاث مرات حول ملعب تطوان.. فأين البقية؟
عاد إلى الواجهة من جديد ملف ملعب تطوان، وسط جدل واسع ونقاشات عمومية متجددة، تتراوح بين الأمل في ترميم الملعب الحالي المعروف بـ”سانية الرمل” (ملعب لهيبيكا)، وجعله مرفقًا رياضيًا بمواصفات دولية، وبين الحلم المؤجل بإخراج مشروع “الملعب الكبير لتطوان” إلى حيز الوجود، وهو المشروع الذي تم تدشينه سابقًا من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، دون أن يعرف طريقه إلى التنزيل الفعلي حتى اليوم.
وفي خضم هذه النقاشات، تتعالى التساؤلات حول حقيقة ما يُتداول بشأن عزم السلطات إصلاح الملعب الحالي وتوسيع طاقته الاستيعابية ضمن استعدادات المملكة لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، مقابل ما يشبه “الصمت الجماعي” من قبل المنتخبين المحليين، الذين يُفترض أن يكونوا في صدارة المدافعين عن هذا الورش الحيوي للمدينة وللمنطقة ككل.
باستثناء البرلماني عن دائرة تطوان، السيد حميد الدراق، الذي سبق أن تقدم بعدة أسئلة كتابية وشفوية في الموضوع – على التوالي بتاريخ 17 نونبر 2021، و5 يناير 2023، و18 يناير 2024، إضافة إلى تدخلات داخل اللجان البرلمانية – فإن باقي المنتخبين يظهرون عزوفًا غير مبرر عن التفاعل مع هذا الملف، وكأن مطلب ملعب يليق بتطوان لا يدخل ضمن أولوياتهم.
إن المطالبة بملعب يرقى إلى تطلعات ساكنة المدينة وشبابها ليست مجرد ترف أو ترفيع في سقف المطالب، بل هي قضية تنموية بامتياز، تتقاطع فيها الأبعاد الرياضية والاقتصادية والسياحية والاجتماعية. فالملاعب الكبرى ليست فقط فضاءات للرياضة، بل رافعات للاستثمار وخلق فرص الشغل وتنشيط الحياة الاقتصادية، إلى جانب تعزيز إشعاع المدينة على المستويين الوطني والدولي.
إن استمرار الغموض في هذا الملف، وغياب أي توضيح رسمي أو تحرك جماعي من طرف المنتخبين، يُفقد المدينة فرصة تاريخية وهي مقبلة على مرحلة مفصلية في مسار التنمية الوطنية.
كما أن الاعتماد على نائب برلماني واحد لمواصلة الترافع يُضعف الموقف السياسي والمدني لتطوان، ويعكس غياب رؤية جماعية واضحة لدى من يفترض فيهم تمثيل مصالح السكان.
لذلك، فإن الواجب يفرض على جميع ممثلي الإقليم، بمختلف مستوياتهم ومسؤولياتهم، التحرك الجماعي والعلني للدفاع عن حق المدينة في ملعب بمواصفات تليق بتاريخها وطموحاتها، بعيدًا عن الحسابات السياسوية الضيقة، وقريبًا من نبض الشارع التطواني الذي ما يزال ينتظر من منتخبيه أن يكونوا في مستوى انتظاراته، لا أن يكتفوا بلعب دور المتفرجين