18 يونيو.. يوم للمقاومة ودرس للأجيال

تطوان7/عادل أسكين

قد لا يعرف الكثير من أبناء الجيل الجديد أن المملكة المغربية تخلد، كل سنة في مثل هذا اليوم، 18 يونيو، “اليوم الوطني للمقاومة”، تخليدا لبطولات رجال ونساء سطروا بدمائهم معركة التحرر الوطني، وواجهوا ببسالة جبروت الاستعمار، في ملحمة امتدت جذوتها من المدن إلى الجبال، ومن القبائل إلى الحواضر.

تحل هذه الذكرى المجيدة بعد غد، استحضارًا لواقعة استشهاد الزعيم محمد الزرقطوني سنة 1954، رمزًا لفئة من المقاومين الذين اختاروا الموت على أن يسقطوا أسرار الوطن في يد المستعمر. لم يكن وحده، بل كان إلى جانبه رجال ونساء من مختلف جهات المغرب، من الجنوب والريف، من فاس وسلا، ومن تطوان التي قاومت تحت نير الاستعمار الإسباني.

ولئن كانت تطوان معروفة بثقلها الثقافي والصحافي، فإنها أيضا أنجبت نساء ورجالا شاركوا في دعم العمل الفدائي والمقاومة المسلحة، من بينهم نساء حملن المسؤولية في الخفاء دون أن يطلبن اعترافًا أو شهرة.

من بين النماذج النسائية التي بصمت تاريخ المقاومة، نُسجل بأحرف من نور مشاركات نسائية من أحياء مثل “الباريو مالقا” و”المدينة العتيقة”، بالإضافة إلى مختلف أحياء تطوان والقرى المجاورة، حيث ساهمت العديد من السيدات في نقل الرسائل وتأمين الدعم للمقاومين في الخفاء، سواء من خلال التمويه أو تقديم المؤونة والإيواء.
لم يقتصر هذا الدور على مكان معين، بل كان جهدًا جماعيًا في مختلف المناطق، حيث كانت النساء يتكلفن بنقل الأسلحة تحت الأثواب التقليدية، أو احتضان الاجتماعات السرية للمقاومة.

وقد سجل التاريخ أسماء مثل أم كلثوم راغون التي حولت بيتها إلى فضاء آمن لاجتماعات المناضلين، إلى جانب نساء أخريات مثل خديجة بنونة وأمينة اللوح اللاتي شاركن في دعم المقاومة بطرق عدة، بما في ذلك العمل ضمن الهلال الأحمر المغربي، وتقديم المساعدات الطبية، ونقل المعلومات الحساسة.

وأنا أقرأ تقريرا عن هذه الذكرى الخالدة، قلت لنفسي: لسنا أمام مجرد حدث نخلده كل عام، بل أمام رسالة ينبغي أن تنقل من جيل إلى جيل. فالوطنية لا تورث بالشعارات، بل تحيا بالمعرفة، وبإحياء ذكرى من ضحوا لنعيش نحن بحرية.

تقبل الله شهداءنا الأبرار، وشكرا لهم على ما بذلوه من دماء حتى ننعم بالحرية والاستقلال.
وكل الدعم والمساندة لكل مقاوم في هذا العالم، يواجه الاستعمار أو الاحتلال أو الظلم. فالمقاومة، في جوهرها، ليست بندقية فقط، بل كلمة تفضح، وصمت يصمد، وموقف لا ينهزم.

في مثل هذا اليوم، فلنحيي ذاكرتنا، لا لنرثي الماضي، ولكن لنستلهم منه معنى أن نعيش بكرامة، ووعي، وشرف.

عادل أسكين
صحفي بـ “تطوان7” وعضو جماعة تطوان

error: Content is protected !!