أزلا تتنفس من جديد.. عندما تكون إعادة الهيكلة بوابة للكرامة والسكن
تطوان7/عادل أسكين
قد يبدو للبعض أن توقيع اتفاقية لإعادة هيكلة وتأهيل شوارع ناقصة التجهيز، مجرد خطوة إدارية عادية في مسار التنمية الترابية. غير أن من يعيش نبض جماعة أزلا، ويعرف معاناة ساكنتها، يدرك جيدا أن الأمر أبعد بكثير من مجرد “تزفيت طريق” أو “تحسين مظهر عمراني”. نحن هنا بصدد قرار اجتماعي بامتياز، قرار يحرر طاقات محلية ظلت معطلة لسنوات، ويفتح نوافذ أمل جديدة لعدد هائل من الأسر والشباب والعاملين في قطاع البناء والحرف المرتبطة به.
كم من شاب في أزلا ظل يؤجل زواجه لأن رخصة بناء منزله عالقة؟ كم من عامل بناء أو كهربائي أو نجار ظل يبحث عن فرصة عمل، لكنه اصطدم بجمود عمراني خنق فرص الشغل؟ كم من مواطن يقتسم سقفا مع والديه أو يرهقه الكراء شهراً بعد آخر، فقط لأنه لم يستطع الحصول على ترخيص لبناء بيت صغير يضمه مع أسرته؟ كل هؤلاء لم يكونوا ينتظرون فقط تعبيد طريق، بل كانوا ينتظرون بداية حياة.
إن الاتفاقية التي وُقعت مؤخرا بمقر عمالة إقليم تطوان، بحضور السيد عامل الإقليم عبد الرزاق المنصوري، ورئيس جماعة أزلا العربي أحنين، ومديرة الوكالة الحضرية، ومدير مديرية الإسكان، تمثل لحظة فارقة في مسار الجماعة. هي لحظة استعادة الأمل، ومصالحة مع حلم سكن لائق، وعمل مستقر، وتنمية متوازنة.
الجميل في الأمر أن التأشير على الاتفاقية لن يبقى حبراً على ورق، بل سيترجم إلى قرارات ملموسة تبدأ بإفراج مرتقب عن عدد كبير من رخص البناء، ما يعني مباشرة إطلاق ورش اجتماعي واقتصادي داخل أزلا. منازل ستبنى، وورشات ستفتح، وأسر ستتنفس الصعداء بعدما طال بها الانتظار.
هي دعوة إذن، لقراءة المشهد التنموي بعيون اجتماعية، وعدم الاستخفاف بأي إجراء إداري قد يغير حياة المئات إن لم نقل الآلاف. أزلا اليوم تعيد ترتيب أوراقها، وتتهيأ لدخول مرحلة جديدة، عنوانها: الكرامة تبدأ من إعادة الهيكلة، وتكتمل في البيت.
ولأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، لا يفوتنا في هذا المقام أن نتوجه ببالغ الشكر والتقدير للسيد عبد الرزاق المنصوري، عامل إقليم تطوان، على ما بذله وما يزال يبذله من جهود ميدانية وتدبيرية لصالح ساكنة الجماعات الترابية، وفي مقدمتها جماعة أزلا.
كما لا يسعنا إلا أن نثمّن عاليا تفاعل كل المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح خارجية وممثلي الهيئات المنتخبة، الذين ساهموا في بلورة هذه الاتفاقية التي طال انتظارها، وسهروا على أن ترى النور لتسهم في تحسين شروط العيش الكريم لمئات الأسر، وتفتح الآفاق أمام تنمية مجالية شاملة.