شواطئنا المتوسطية… وجهة الجميع وتحديات المرحلة
تطوان7/عادل أسكين
تعد شواطئ عمالة المضيق الفنيدق وإقليم تطوان من بين أبرز الوجهات السياحية في المملكة خلال فصل الصيف، لما تتميز به من جمال طبيعي، وصفاء مياه، وتنوع في العروض الترفيهية والسياحية. ولا جدال في كونها تستقطب ملايين الزوار سنوياً، من مختلف جهات المملكة، إضافة إلى جاليتنا المقيمة بالخارج، ممّا يجعلها الوجهة السياحية الأولى دون منازع.
هذه السواحل المتوسطية لا تقبل المقارنة بأي منطقة أخرى، لا لشيء سوى لفرادتها الجغرافية ومؤهلاتها الطبيعية والمناخية، ما يؤهلها لتكون ضمن مصاف أفضل الشواطئ العالمية.
لكن التحدي اليوم لا يكمن في عدد الزوار، بل في نوعية الخدمات وجودة الفضاءات العمومية. وهنا تبرز الحاجة الملحّة إلى تحويل هذه الشواطئ إلى شواطئ ذكية، تستعمل الوسائل الحديثة والتكنولوجيا لتدبير الأمن والسلامة، ولمراقبة الفضاءات وزجر المخالفين، مع احترام البيئة والحفاظ على جمالية الشواطئ ونظافتها.
لقد قامت السلطات الإدارية والأمنية بجهود مشكورة لتحرير الشواطئ وتنظيمها، غير أن سؤالا أساسيا يطرح نفسه بإلحاح: هل قامت الجماعات الترابية بواجبها في هذا الورش الجماعي؟
إن مشاهد التغوط والتبول العلني في الشوارع والكورنيش، بل وحتى في البحر، لا تسيء فقط لصورة المنطقة، بل تشكّل خطراً صحياً وبيئيا، وتنتقص من قيمة الوجهة ككل.
الحل ليس مستحيلاً، بل يبدأ من توفير مراحيض عمومية لائقة تستجيب لحاجيات المرتادين، وهو إجراء بسيط من حيث الشكل، لكنه بالغ الأثر من حيث النتيجة.
وفي هذا الصدد، يمكن التفكير في تجهيز شواطئنا بمراحيض ذكية، تشتغل بنظام الدفع الإلكتروني أو الرموز الرقمية، وتتوفر على تنظيف ذاتي، وحساسات للكشف عن الأعطال، وشاشات توجيهية متعددة اللغات.
هذا النوع من المرافق لا يضمن فقط كرامة المصطافين ويحفظ النظافة العامة، بل يسهم أيضا في:
تعزيز صورة المنطقة كوجهة سياحية راقية تحترم البيئة.
خلق فرص استثمارية للشباب، من خلال تفويت تدبير هذه المرافق في إطار شراكات عمومية-خاصة.
تحقيق مداخيل قارة للجماعات، يمكن توجيهها لصيانة وتجديد البنية التحتية.
دعم الأمن الصحي ومنع انتشار الأوبئة خلال موسم الصيف.
إننا اليوم في أمس الحاجة إلى رؤية جماعية واضحة، تجمع بين حسن الضيافة، واحترام البيئة، وجودة الخدمات. فالسياحة ليست أرقاماً فقط، بل صورة وهوية وانعكاس حقيقي لمستوى التدبير المحلي.