خيام كورنيش الفنيدق تُثير الجدل..عندما يُساء فهم رمزية ثقافية عريقة
أثارت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر خيامًا تقليدية منصوبة على كورنيش مدينة الفنيدق، موجة من التعليقات الساخرة والنقاشات السطحية، عكست – حسب متتبعين – ضعفًا في الوعي الثقافي، وجهلًا برمزية هذه المظاهر التراثية داخل المشهد المغربي المتنوع.
الخيمة الصحراوية التي ظهرت بالفضاء العمومي ليست مجرد عنصر ديكور أو مشهد عابر، بل تُعد من الرموز الأصيلة للثقافة الصحراوية المغربية، وجزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية التي تمتد من طنجة إلى الكويرة. فقد شكلت الخيمة عبر التاريخ ملجأ لأهل الصحراء يحتمي بها الإنسان من قسوة المناخ، وفضاءً دافئًا يجسد قيم الكرم وحسن الضيافة، ومكانًا يرسخ مفاهيم الانتماء والتماسك الأسري.
واعتبر عدد من المتابعين أن التهكم على هذه المبادرات الثقافية، يُظهر خللًا في الفهم العميق للتنوع الثقافي الذي تزخر به المملكة، وهو تنوع مبني على التكامل والتضامن، لا على التنافر أو التضاد. فالمغرب، بتعدده الجهوي والثقافي، يعتز بإرثه الممتد، ويحتفي بمكوناته جميعها باعتبارها روافد تصب في نهر الهوية المغربية الجامعة.
ويُشير مهتمون إلى أن إحياء مثل هذه التقاليد في الفضاءات العمومية ليس فقط مبادرة للاحتفاء بالموروث، بل رسالة موجهة للأجيال الصاعدة من أجل تعزيز الوعي بالثقافة الوطنية في شموليتها، وترسيخ قيم الانفتاح على الذات والتاريخ.
إن قليلاً من المعرفة بتاريخ المغرب وثقافاته المتعددة كفيل بأن يُجنبنا السقوط في التبخيس أو السخرية الفارغة، ويُسهم في تعزيز حس الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، خصوصًا في زمن تشتد فيه الحاجة إلى خطاب يوحد ولا يُفرّق، ويُبني ولا يُهدم