“جيل كرة الثلج… وتطوان7 نموذجا”
عادل اسكين/هيئة التحرير
من الطبيعي أن يستغرب البعض حين يلاحظون أن هناك من بين الشباب من لا يزال يؤمن بالتغيير، ويعتقد أن النخب الشابة قادرة على صنع الفارق. هذا الاستغراب ليس اعتباطيا، بل هو نتاج لعقود من الإحباط والانكسارات التي تسللت إلى النفوس وأضعفت الثقة في قدرة الفعل الجماعي، وجعلت الأمل يبدو كأنه ترف فكري أو حلم مؤجل.
لكننا نعلم من طبيعة الأشياء أن كرة الثلج لا تبدأ ضخمة في أعالي الجبال، بل تنطلق صغيرة، ثم تكبر كلما تدحرجت في المنحدر. وهكذا هو التغيير أيضا: يبدأ بفكرة، بموقف، بمبادرة، ثم ينمو ويتعاظم عندما يصادف بيئة ناضجة وإرادة لا تلين.
ولعل تجربة “تطوان 7” خير نموذج حي لهذه الرؤية. بدأت الجريدة كمشروع إعلامي محلي، بسيط الإمكانيات، قوي الإرادة. واجه فريقها الشاب في البداية كثيرا من التحديات: ضعف الموارد، قلة التقدير، صمت المؤسسات، بل وحتى التشكيك في جدوى المشروع. لكن الإيمان بالفكرة، والإصرار على تقديم إعلام جاد ومسؤول، كان كفيلا بأن يُحدث الفارق.
اليوم، تحوّلت “تطوان 7” إلى منصة يحسب لها حسابها، صوت يتردد في أوساط المواطنين والمؤسسات، ومرآة صادقة لما يجري في المدينة، ومثالا يحتذى به في كيف يمكن للفكرة الشابة أن تُصبح قوة ناعمة تُسهم في بناء الوعي، وفي تأطير النقاش العمومي.
نحن جيل لا يملك ترف الانتظار، لكننا نملك ما هو أثمن: إيمان راسخ بأن التغيير أمرٌ حتمي، وأن شروطه اليوم ناضجة تمامًا. التراكمات الاجتماعية والثقافية والسياسية التي تشكل وعينا، علمتنا أن الركود لا يدوم، وأن صوت الإصلاح لا يكمم إلى الأبد.
لسنا مثاليين، ولسنا طوباويين. نحن ببساطة واقعيون بحماسة، نقرأ التاريخ ونتأمل اللحظة، ونستعد لصناعة المستقبل.