مهنة الصحافة بين المتاعب وهاجس السبق
تطوان7/عادل أسكين
مهنة الصحافة ليست مجرد نقل للأخبار أو سرد للوقائع، بل هي ميدان مليء بالتحديات اليومية التي تجعلها عن جدارة مهنة المتاعب. فالصحفي يجد نفسه بين ضغط الميدان وما يرافقه من مشاق التنقل والبحث والتقصي، وبين كوابح المتابعة القانونية التي تضع خطواته تحت مجهر القوانين والتأويلات. يضاف إلى ذلك هاجس الهجرة بحثاً عن فضاء أرحب لممارسة المهنة بحرية أكبر، في مقابل ضيق الواقع المحلي وصعوبة الاستمرار.
ولا طالما شهدت مهنة الصحافة متابعات وملحقات قضائية، وأخرى ناتجة عن تضرر أطراف من جبهة اسمها الصحافة النزيهة والمواطنة، سواء تعلق الأمر بلوبيات المخدرات أو العقارات أو غيرهم من الخارجين عن القانون. ولعل آخر هذه المتابعات ما يعيشه زميلي مدير النشر بجريدتنا الإلكترونية تطوان7، الصحفي أنس أمغار، الذي وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع ناظر الأوقاف بتطوان. وما يتعرض له الأخ أنس اليوم ليس حالة معزولة، فقد سبق وتعرض له العديد من الصحفيين لكبح جماحهم كمجتهدين باحثين عن الحقيقة، سواء عبر المتابعات القضائية أو التهديدات بالتصفية الجسدية أو الاعتداءات المباشرة، وما خفي كان أعظم.
وفي قلب هذه الدوامة يظل السبق الصحفي حلماً وهاجساً يراود كل صحفي، باعتباره لحظة إثبات للذات وفرصة لتوقيع البصمة المهنية وسط زخم الأخبار المتدفقة. غير أن السبق، رغم أهميته، لم يعد غاية في حد ذاته، بقدر ما أصبح محكوماً بأخلاقيات المهنة ومسؤولية الكلمة.
وهكذا تبقى الصحافة امتحاناً دائماً للصبر والشجاعة والنزاهة، يمتحن فيها الصحفي قدرته على الموازنة بين الاندفاع نحو السبق والالتزام بميزان المصداقية. إن السبق الحقيقي ليس فقط في نشر الخبر أولاً، بل في أن يصل الخبر صادقاً، نزيهاً، وقادراً على أن يخدم المصلحة العامة. فالمهنة لا تحتمل أنصاف المواقف، ومن يختارها عليه أن يعي أنه اختار مسار التضحية أكثر من مسار الامتيازات، وأن يظل صوته صدىً لضمير المجتمع لا صدىً للضوضاء.
ولهذا فإن التضامن مع كل الصحفيين النزهاء، ومنهم زميلنا أنس أمغار، ليس خياراً بل واجباً، لأن الدفاع عن حرية الكلمة هو في العمق دفاع عن حق المجتمع في المعرفة، وعن مستقبل وطن لا ينهض إلا بصوت حر وقلم شجاع.