عبد الرحمان الضعان..”جيل اليوم يحتاج إلى حكومة سياسية وإلى حنان الوطن”
في خضم النقاش الوطني الذي أثارته موجة الاحتجاجات الأخيرة التي يقودها شباب المغرب، خرج عبد الرحمان الضعان، عضو المجلس الوطني لشبيبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بتصريح قوي عبّر فيه عن تضامنه المطلق مع الحق في الاحتجاج السلمي المكفول دستورياً، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة حماية الممتلكات الخاصة وصون الطابع الحضاري لهذه التحركات.
وقال الضعان إن تضامنه مع هذا الجيل لا يأتي فقط من موقعه كمناضل شاب في الشبيبة الاتحادية، بل من كونه جزءاً من شعب “عظيم” اعتاد أن يستجيب بنداء الوطن في لحظات الأزمات والكوارث الطبيعية و”الخصاصة”، بروح تضامنية وأصالة راسخة.
وانتقد الضعان ما وصفه بـ”حكومة غير سياسية”، معتبراً أن النقد الذي يوجه لها لا تحركه اعتبارات حزبية ضيقة، بل يستند إلى مبادئ اليسار الوطني المبنية على الديمقراطية الحقة، والعدالة الاجتماعية والمجالية، وتكافؤ الفرص والنزاهة الفكرية والأخلاقية. وأكد أن “من الصعب اليوم أن نفكر خارج مساحات الأمل في ظل جيل مواطن قلباً وقالباً”، مشيراً إلى أن شباب اليوم يعيش انتظاراته عبر “نظارات رقمية” قادرة على تحليل المعطيات بدقة، في وقت يفتقد فيه السياسيون الحاكمون الخيال الضروري للإجابة عن تطلعاته.
واعتبر القيادي الشاب أن الحكم على شباب في أوج عطائه بالزنزانة “30” يشكل خرقاً للدستور وقوانين الوظيفة العمومية، متسائلاً: “هل بمثل هذه السياسات يمكن أن نشجع أبناءنا على ولوج الجامعة واستكمال مساراتهم العلمية؟”.
وفي تحليله للحلول الممكنة، دعا الضعان إلى ضرورة تفعيل التربية الرقمية ليس فقط في المؤسسات التعليمية، بل أيضاً في تدبير المرافق العمومية، مع ربط المشاريع بثقافة المحاسبة والتحفيز ودعم الكفاءات الوطنية. وحذّر من أن البنيات والبنايات قد تتحول إلى “فضاءات ورقية أو كاريكاتورية” إذا غاب تفعيل القانون، وهو ما يهدد الأمن الحقيقي ويفقد الشباب ثقتهم في الوطن.
وختم عبد الرحمان الضعان تصريحه بالتأكيد على أن المغرب مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالإصغاء إلى أحلام الشباب وآمالهم، بروح الآباء والأمهات، قائلاً: “جيل اليوم يحتاج إلى حنان الوطن، وإلى حكومة سياسية حقيقية، لا إلى مجرد ابتسامات باردة ومساحيق زرقاء”.