تطوان.. موظفون خارج زمن الإصلاح..عقلية “البصري” تعود إلى الواجهة داخل مكاتب الجماعة

بينما تسير جماعة تطوان، وفق تعهّدات رئيسها، في مسار واضح نحو إصلاح الإدارة وتخليق المرفق العام وتقريب الخدمات من المواطنين، تعود إلى الواجهة ممارسات غريبة تُذكّر بعقليات تجاوزها الزمن، وتتناقض تماماً مع روح الإصلاح التي تتبناها الدولة في كل مستوياتها.

فبحسب معطيات حصلت عليها الجريدة، تفاجأ عدد من المرشحين لمباراة التوظيف التي أعلنت عنها الجماعة مؤخراً، والخاصة بحاملي شهادات الماستر في العلوم القانونية، بامتناع موظفين بكتابة الضبط عن استلام ملفات الترشيح أو وضع خاتم التوصّل، وهو إجراء إداري بسيط ومؤطر قانونياً، لا يحقّ لأي موظف تعطيله أو رفضه.

الموظفون المعنيون – وفق تصريحات المرتفقين – برّروا هذا الامتناع بكونهم تلقّوا أوامر من مسؤولهم المباشر بعدم قبول الملفات إلا إذا كان تخصص الماستر مطابقاً حرفياً لما يعتبرونه هم “التخصص المطلوب”، رغم أن إعلان المباراة واضح وصريح، ويقبل الماستر في القانون العام أو القانون الخاص دون تفاصيل أخرى.

هذا الرفض غير القانوني يخلق حالة ارتباك وسط المرشحين، ويفتح الباب واسعاً أمام الشكوك حول شفافية العملية، خصوصاً بعدما تحوّل الموظفون إلى طرف يحدّد شروطاً غير منصوص عليها في القانون، ويضع عراقيل تعجيزية لا وجود لها في إعلان المباراة ولا في القوانين المنظمة للوظيفة العمومية.

الأخطر أن مثل هذه الممارسات تضرب في العمق كل الدوريات الوزارية الصادرة بشأن تبسيط المساطر، وتناقض التوجيهات الملكية الداعية إلى تحسين علاقة الإدارة بالمواطن، وتنسف الجهود المبذولة لوضع حدّ لأساليب “السلطة فوق القانون” التي ظلت جزءاً من ماضي الإدارة قبل الإصلاحات الكبرى التي عرفتها بلادنا.

ويؤكد خبراء في الشأن الإداري أن الامتناع عن تسلم الوثائق، من دون سند قانوني مكتوب، يشكّل مخالفة إدارية صريحة تستوجب المساءلة، لأن الموظف لا يملك الحق في تفسير شروط المباراة أو تعديلها أو فرض شروط إضافية من تلقاء نفسه.

وترتقب مصادر أن تُودَع شكايات رسمية خلال الأيام المقبلة لدى الجهات المختصة، للمطالبة بفتح تحقيق في هذه الواقعة، وتحديد المسؤوليات، وضمان احترام القانون والمساواة بين جميع المرشحين دون تمييز أو انتقائية.

error: Content is protected !!