بين القصر الكبير وتطوان.. منتخب حاضر وآخر غائب في زمن الفيضانات
في لحظات الشدة والأزمات، يقاس العمل السياسي الحقيقي بمدى القرب من المواطن، وبالحضور الميداني والتواصل الصريح والمسؤول مع الساكنة، لا بالصمت أو الاختفاء. وهو ما يجعل الغياب التام لجماعة تطوان ومنتخبيها خلال الفيضانات الأخيرة التي عرفتها المدينة أمراً يثير الكثير من التساؤلات والاستياء في صفوف المواطنين المتضررين.
فقد عرفت تطوان تساقطات مطرية قوية تسببت في فيضانات بعدد من الأحياء، وألحقت أضراراً بمنازل وبنيات تحتية، في وقت كانت فيه الساكنة تنتظر من ممثليها المنتخبين الخروج إلى الميدان، على الأقل للاطمئنان أو إصدار بلاغات تحذيرية وتوجيهية كما تقتضيه المسؤولية المؤسساتية، غير أن الجماعة، للأسف، التزمت صمتاً مطبقاً، لا بلاغات عبر صفحتها الرسمية، ولا تواصل عبر موقعها الإلكتروني، ولا حضور ميداني لأي منتخب يواكب الوضع أو يتقاسم مع المواطنين معاناتهم.
هذا الغياب يزداد وضوحاً حين تتم المقارنة مع ما تقوم به جماعة القصر الكبير، التي يرأسها محمد سيمو، والذي قدم نموذجاً لمنتخب حاضر في مختلف المناسبات، سواء في المهرجانات والندوات والملتقيات أو في الأنشطة الرياضية، لكنه في الوقت نفسه لا يغيب عن الساحة في لحظات الأزمات. خلال الفيضانات الأخيرة، كان رئيس جماعة القصر الكبير حاضراً ميدانياً، متواصلاً مع الساكنة، ناشراً للإنذارات والتوجيهات والبلاغات الرسمية، داعياً إلى الحيطة والحذر، ومؤكداً أن المنتخب الحقيقي هو من يقف إلى جانب من وضعوا فيه الثقة، لا من يكتفي بالظهور في الأوقات السهلة.
وعلى النقيض من ذلك، يبدو أن حضور عدد من منتخبي تطوان يقتصر، في الغالب، على المهرجانات والأنشطة الاحتفالية ولقاءات “الشطيح والرديح”، حيث الصور والتدوينات والابتسامات، بينما يختفون تماماً حين تتحول المدينة إلى فضاء للأزمات وحين يحتاج المواطن إلى كلمة تطمين أو موقف مسؤول. حضور انتقائي يكشف خللاً واضحاً في ترتيب الأولويات، ويكرس صورة المنتخب الغائب عن هموم الساكنة في أصعب اللحظات.
ورغم هذا الغياب الجماعي للمجلس الجماعي ومنتخبيه، فإن تدبير الوضع بتطوان لم يكن غائباً بالكامل، إذ سجلت السلطات المحلية حضوراً ميدانياً لافتاً تحت إشراف عامل الإقليم عبد الرزاق المنصوري، من خلال توجيه مختلف المصالح للتدخل في المناطق المتضررة، وتقديم المساعدة للساكنة، وإعادة فتح المجاري والمسالك التي غمرتها المياه. وهو ما يؤكد أن الدولة كانت حاضرة عبر سلطاتها الترابية، في الوقت الذي غابت فيه الجماعة وممثلوها المنتخبون.
أمام هذا الواقع، يظل السؤال مشروعاً ومطروحاً بإلحاح، هل سيخرج المكتب المسير للجماعة رفقة باقي منتخبي تطوان وأطر الجماعة من مكاتبهم للنزول إلى الميدان والاطمئنان على الساكنة المتضررة، وتحمل مسؤوليتهم السياسية والأخلاقية؟ أم أن منطق الغياب سيستمر، إلى أن تحين مواعيد انتخابية جديدة يُعاد فيها طلب ثقة المواطن، دون أن يجد تلك الثقة حاضرة حين كان في أمسّ الحاجة إليها؟.