هل يستثمر العدالة والتنمية فاجعة القصر الكبير سياسياً؟

أعادت الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير والنواحي، خلال الأيام الأخيرة، إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول سلوك الفاعل الحزبي في لحظات الأزمات، وحدود الفصل بين واجب التضامن الإنساني وإغراء التوظيف السياسي.

وفي هذا السياق، أثار البلاغ الصادر عن الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، والمتعلق بعقد اجتماع استثنائي وإحداث لجنة لليقظة والتتبع، تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام المحلي: هل نحن أمام مبادرة تضامنية صادقة، أم أمام محاولة للركوب السياسي على فاجعة طبيعية؟

لا يمكن إنكار أن ما عاشته القصر الكبير شكل صدمة حقيقية لساكنتها، وأن أي تعبير عن التضامن أو الانخراط في جهود المواكبة يبقى، من حيث المبدأ، أمراً محموداً.

كما لا يمكن القفز على الإشادة الواضحة التي تضمنها بلاغ الحزب بالتوجيهات الملكية السامية، وبالدور المحوري الذي قامت به القوات المسلحة الملكية والسلطات العمومية ومختلف المصالح المتدخلة، وهي إشادة تنسجم مع الإجماع الوطني في مثل هذه الظروف.

غير أن الإشكال لا يكمن في مضمون التضامن، بل في توقيته، وشكله، وحدود حضوره الإعلامي والسياسي. فحين تعلن هيئة حزبية عن إحداث لجنة خاصة، وتعيين منسق محلي لها، وتصدر بلاغاً مفصلاً في عز الأزمة، فإن ذلك يفتح الباب أمام تأويلات ترى في الخطوة سعياً لتموقع سياسي أكثر منه انخراطاً هادئاً في عمل ميداني بعيد عن الأضواء.

ويذهب بعض المتتبعين إلى اعتبار أن الأزمات والكوارث الطبيعية يجب أن تظل مجالاً لتكامل الجهود المؤسساتية الرسمية والمبادرات المدنية الخالصة، دون تحويلها إلى منصات لإعادة تلميع الصورة الحزبية أو تسجيل نقاط سياسية، خصوصاً في سياق يعرف تراجعاً في الثقة بين المواطن والفاعل الحزبي بشكل عام.

في المقابل، يرى مدافعون عن خطوة العدالة والتنمية أن الحزب، باعتباره تنظيماً سياسياً له امتداد مجالي ومناضلون على الأرض، من حقه بل من واجبه مواكبة ما يقع، والتفاعل مع معاناة الساكنة، شريطة أن يظل ذلك في إطار الدعم والتنسيق، لا في إطار المزايدة أو الحلول محل المؤسسات المنتخبة أو السلطات المختصة.

الفيصل في هذا الجدل، إذن، لا يكون عبر البلاغات ولا عبر التصريحات، بل عبر ما سيفرزه الفعل الميداني: هل ستنخرط اللجنة المعلنة في عمل تطوعي صامت وفعّال؟ أم ستتحول إلى أداة للتواصل السياسي وتسجيل الحضور الحزبي في لحظة إنسانية حرجة؟

إن كوارث الطبيعة تظل اختباراً حقيقياً لصدق النوايا، وتفرض على جميع الفاعلين، حزبيين كانوا أو مؤسساتيين، التحلي بأعلى درجات المسؤولية، وتغليب مصلحة الساكنة على أي حسابات سياسية ضيقة، فالألم واحد، والمعاناة جماعية، والتاريخ لا يرحم من يستثمر في المآسي بدل التخفيف منها.

error: Content is protected !!