حزب “فوكس” الإسباني.. فزاعة المغرب في كل موسم انتخابي

تـــطوان7: أنس أمغار

في كل مرة يشتد فيها النقاش السياسي داخل إسبانيا أو تقترب الاستحقاقات الانتخابية، يخرج حزب فوكس بخطاب متكرر يضع المغرب في قلب الاتهامات والتحذيرات، مقدماً إياه كـ“تهديد” مزعوم لمدينتي سبتة ومليلية. خطاب لم يعد جديداً، بل أصبح أشبه بأسطوانة سياسية محفوظة يلجأ إليها الحزب كلما احتاج إلى إثارة الجدل واستقطاب الأصوات.

الحقيقة التي يدركها المتابعون للشأن السياسي في إسبانيا أن هذا الحزب اليميني المتطرف جعل من مهاجمة المغرب والمغاربة جزءاً أساسياً من خطابه السياسي، مستغلاً قضايا حساسة مثل الهجرة أو ملف المدينتين المحتلتين من أجل تغذية خطاب التخويف داخل المجتمع الإسباني. فبدل تقديم حلول حقيقية لمشاكل الاقتصاد والبطالة والقدرة الشرائية، يفضل الحزب تصدير “عدو خارجي” يعلق عليه إخفاقاته السياسية.

غير أن هذه المزايدات لا تعكس واقع العلاقات بين المغرب وإسبانيا، إذ تجمع البلدين شراكة استراتيجية مهمة على عدة مستويات، سواء في المجال الاقتصادي أو الأمني أو في تدبير ملفات الهجرة والتعاون الإقليمي. وقد أثبتت السنوات الأخيرة أن التعاون بين الرباط ومدريد يشكل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، بعيداً عن الخطابات المتطرفة التي يسعى بعض السياسيين إلى ترويجها.

إن ما يقوم به حزب فوكس ليس سوى محاولة مكشوفة لاستغلال المغرب كورقة انتخابية، عبر تضخيم المخاوف وخلق صورة عدائية لا أساس لها في الواقع. وهو أسلوب يعكس أزمة خطاب داخل الحزب نفسه، الذي يجد في مهاجمة المغاربة وسيلة سهلة لكسب التعاطف داخل بعض الأوساط المتشددة.

لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن المغرب ظل دائماً شريكاً مسؤولاً لإسبانيا ولأوروبا، وأن العلاقات بين الشعوب لا يمكن أن تختزل في تصريحات متشنجة أو حملات سياسية عابرة. فالمستقبل يبنى على التعاون والاحترام المتبادل، لا على خطاب الكراهية الذي يحاول البعض تسويقه كلما اقتربت صناديق الاقتراع.

وفي النهاية، يبقى واضحاً أن المغرب بالنسبة لحزب فوكس ليس سوى “فزاعة سياسية” يتم إخراجها عند الحاجة، بينما الواقع يؤكد أن منطق الشراكة والتعاون هو الذي ينتصر دائماً، مهما ارتفعت أصوات التطرف.

error: Content is protected !!