حميد المهداوي يستضيف ‘الطوباري’… وهلوسة جماعية حول العدل والإحسان”

في حلقة جديدة من مسلسل “الانفصام السياسي” الذي يبدو أنه لا نهاية له، ظهر الوجه المثير للجدل المعطي منجب، برفقة حميد المهداوي في حوار يُشبه جلسة استنشاق غاز الضحك أكثر من كونه نقاشاً سياسياً جاداً. الحديث هنا ليس عن “فرط صوتية” بل عن “فرط هذيان”، حيث بدا الرجلان وكأنهما يختبران مفعول مؤثرات عقلية قوية جعلتهما يعيدان كتابة التاريخ المغربي بطريقة سريالية تصلح فيلماً خيالياً.

في مشهد عبثي يجمع بين الكوميديا السوداء والادعاء المكشوف، تحدث المعطي منجب بكل ثقة عن “دوره المحوري” في تجفيف منابع التطرف خلال سنوات 2007 و2003. نعم، هو نفسه الرجل الذي لم يعرف له المغاربة اسماً إلا في قضايا المال المشبوه والتحويلات الأجنبية الملغزة، يدّعي اليوم أنه كان يقف في خط المواجهة الأولى ضد الجماعات المتطرفة.

وهنا لا يسع المرء إلا أن يتساءل: هل كان “المكافح البطل” يطارد الإرهابيين بفأس الطوب الذي اشتهر به؟ أم أنه استخدم أسلوباً جديداً لم تكتشفه الأجهزة الأمنية بعد؟، لكن الذروة الحقيقية في هذا العرض المسرحي الهزلي كانت عندما زعم منجب أنه نجح في “التقريب” بين جماعة العدل والإحسان التي تنتظر “قومة عنيفة” كما يصفها المراقبون وبين اليساريين والأمازيغيين، وذلك في إطار “مكافحة التطرف”!

المعطي منجب يتحدث عن مكافحة التطرف، بينما كان “مرشده الأبدي” في تلك الفترة ينتظر لحظة الصفر التي حددها عام 2006، وهي لحظة “الانقلاب الموعود” على كل شيء. فكيف يمكن التوفيق بين التناقض يا سيد المعطي؟ أم أنك تظن أن المغاربة ولدوا أمس؟، ولم ينس منجب أن يستدعي من ذاكرة الهذيان اسماً آخر: فؤاد عبد المومني، الذي وصفه بأنه كان عوناً له في هذه المهمة “الجهادية” ضد الإرهاب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل كان عبد المومني يساعد منجب في تجفيف منابع التطرف، أم كانا معاً يجففان منابع الضمير والأخلاق؟
يبدو أن الرجلين كانا منشغلين بـ”مكافحة الإرهاب” بطريقتهما الخاصة، ربما من خلال توزيع المناصب داخل تنظيم “الطوابرية” الذي يوصف بأنه “أمير” من لا أمير لهم.

والمفارقة الأكثر إثارة للشفقة، أن المعطي منجب الذي أمضى سنوات في مهاجمة الأجهزة الأمنية ووصفها بـ”البوليس السياسي”، ها هو اليوم يحاول أن يزاحم هذه المؤسسات في إنجازاتها الحقيقية على أرض الواقع، وكأنه يريد أن يكتب في سيرته الذاتية أنه كان مديراً للمكتب المركزي للأبحاث القضائية!
ما الذي تغير يا معطي؟ هل تغير أنت أم تغيرت نوعية المواد التي تستنشقها قبل تسجيل حواراتك؟ فبين الأمس واليوم، لم يتغير شيء في مواقفك المعروفة، سوى أن مخدراتك أصبحت أقوى وأكثر قدرة على إيهامك بأنك أحد أبطال الحرب على الإرهاب.

في النهاية، يبقى هذا الحوار شاهداً على حالة من “الانهيار الخطابي” الذي يعيشه بعض من كانوا يروجون لأنفسهم كـ”نخبة” مغربية. المعطي منجب الذي لا يعرفه المغاربة إلا من باب “الطوب” و”الفلوس” و”التحويلات المشبوهة”، يتحدث اليوم عن مكافحة الإرهاب كما لو كان عنصراََ في الاستخبارات.

ربما حان الوقت لأن يتوقف الجمهور عن أخذ مثل هذه التصريحات على محمل الجد، وأن يكتفي بإرسالها إلى أرشيف “أطرف ما قيل في السياسة المغربية”، أو ربما إلى مصحات نفسية متخصصة في حالات “جنون العظمة” و”هوس البطولة” بعد تعاطي المواد الممنوعة.

وسيبقى السؤال الأهم: من سيصدق أن رجلاً اتهمته قضاء بلاده بغسيل الأموال، كان يوماً ما فارساً أبيض يحارب الإرهاب وينشر الديمقراطية؟ الجواب: لا أحد، إلا إذا كان متعاطياً مثله.

error: Content is protected !!