علي المرابط ومهدي الحيجاوي..تحالف المبتزين تحت راية “فضح الفساد”

في مشهد يجمع بين التراجيديا السوداء والكوميديا المبتذلة، يقدم لنا علي المرابط، “كاتبي البزنازة” وبوق بارونات المخدرات، نفسه فجأة كمحامٍ متطوع للدفاع عن مهدي الحيجاوي، الرجل الذي طُرد من مهامه الرسمية بسبب الابتزاز وإستغلال النفوذ. وكما قال المثل العربي القديم: “كل إناء بما فيه ينضح”، فالمرابط يفضح نفسه بكل كلمة يكتبها، والحيجاوي يفضح نفسه بكل من يتحالف معه. إنها مسرحية هزلية يستحق أبطالها جائزة “أفضل ثنائي فاسد”.
قبل أن يتطوع المرابط للدفاع عن الحيجاوي، فاسمه مقترناً في ملفات الأمن والقضاء المغربي بثلاث تهم كبرى، تجعله أهلاً لأن يوضع في قائمة أخطر اللاعبين في عالم الفساد. “من كان بيته من زجاج فلا يرم الناس بالحجارة”، لكن المرابط، رغم زجاج بيته المتهشم، يرمي الجميع بحجارة كذبه. لقب “كاتبي البزنازة” لم يأت من فراغ، فقد كان يكتب لبارونات المخدرات لتصفية حساباتهم. مثال حي: في قضية تطوان 2003، كان المرابط الطرف الثالث في صفقات بين تجار المخدرات، يتقاضى عمولات على كتاباته التي كانت تارة تصفية حسابات، وتارة ضغطاً على مسؤولين. إنه مثل “الثعلب الذي يتظاهر بالدفاع عن الدجاج”، وهو في الحقيقة جائع يبحث عن فريسة جديدة.
قضية تطوان لم تكن مجرد “زلة” عابرة في حياة علي المرابط، بل كانت “الفضيحة التي خلعت قناعه”. تورطه مع أسماء بارزة في تهريب المخدرات بالشمال جعل منه شخصاً متابعاً قضائياً، ليس كشاهد، بل كمتهم مشارك. المثل يقول: “من حفر حفرة لأخيه وقع فيها”، والمرابط حفر حفرة للتشهير بالآخرين، فوقع في قاع السجن مراراً. وهنا نتذكر مقولة جورج أورويل: “في زمن الأكاذيب الشاملة، قول الحقيقة هو عمل ثوري”. لكن المرابط لم يعرف الحقيقة يوماً، بل عرف فقط “سعر القلم عندما يباع لأعلى مزايد”. فكيف يخرج اليوم ليدّعي النزاهة؟ هل ينسى التاريخ أنه كان في قفص الاتهام مع تجار الموت؟
أخطر التهم، وأكثرها إدانة بحق علي المرابط، هي تورطه في مشروع معادٍ للدولة المغربية عبر هشام جيراندو. فبدلاً من أن يكتفي بابتزاز الأفراد، انتقل المرابط إلى ابتزاز المؤسسات والوطن. “الخائن يخون مرة واحدة، لكن الجبان يخون كل يوم”، والمرابط يخون وطنه كل يوم يكتب ويصور فيديو فيه كذبة جديدة. كما يمد جيراندو بالسموم، وجيراندو ينشرها لخدمة أجندات معادية. مثال صارخ: عندما المرابط يكتب ضد مسؤولين مغاربة بناءً على أوهامه،جيراندو بعدها يروج لهذه الأكاذيب في منصات معادية، وكأنهما “ثنائي السموم” بامتياز. وهذا يذكرنا بمقولة فولتير: “من يستطيع أن يجعلك تصدق العبث، يستطيع أن يجعلك ترتكب الفظائع”. والمرابط جعل القليلين يصدقون عبثه، لكنه فشل في أن يجعل أحداً يرتكب معه فظائعه.
أما مهدي الحيجاوي، فمحاولة تقديمه كـ”ضحية بريئة” هي إهانة لذكاء المغاربة. “من نام على شوك لا يلومن إلا نفسه”، والحيجاوي نام على الابتزاز، فاستيقظ على طرده من مهامه. طرده لم يكن بسبب “مؤامرة”، بل بسبب شبهات خطيرة لا يمكن التغاضي عنها. المثل الفرنسي يقول “أشباه النفوس تلتقي”، والمرابط والحيجاوي يجمعهم حب الابتزاز والكذب. فكيف يأتي مبتز (المرابط) ليدافع عن متهم بالابتزاز (الحيجاوي)؟ هذا مثل “الذئب الذي يتطوع لحراسة قطيع الغنم”، أو مثل “القاضي الذي كان لصاً” . إنه تضامن مهني بين ممارسي الجريمة نفسها، وكأنهم يرددون مقولة مكيافيلي: “الغاية تبرر الوسيلة”، لكن غايتهم فاسدة ووسيلتهم أشد فساداً.
ما يحدث اليوم بين المرابط والحيجاوي ليس دفاعاً عن مبدأ أو حقيقة، بل هو “زواجة فاسدة” قائمة على الابتزاز المتبادل. المثل يقول: “يد واحدة لا تصفّق”، وهما يصفقان لبعضهما على أنقاض مصداقيتهما المعدومة. المرابط يريد من الحيجاوي شرعية جديدة، والحيجاوي يريد من المرابط “محامياً” يروج لبراءته. مثال حي: كاللصين اللذين اتفقا على توزيع الغنيمة قبل أن يسرقا شيئاً. أو كـ “النعامتين اللتين دفنتا رأسيهما في الرمل وظنتا أنهما اختفتا”. لكن الحقيقة أن المغاربة يرونهما بوضوح، ويتذكرون مقولة الشاعر أحمد شوقي:وَإِذَا بُلِيتَ بِذِي وَجَاهٍ فَاسِقٍ/فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ في بَلاءٍ مُعْضِلِ والمرابط والحيجاوي معاً بلاء مضاعف، لكن المغرب قادر على تجاوزهما كما تجاوز أمثالهما.
التوقيت ليس عشوائياً. فالمرابط شعر أن نباحه المنفرد لم يعد يسمعه أحد في إسبانيا. المثل يقول: “الكلب إذا نباح كثيراً صمت حتى أهله”، والمرابط نباحه طويل حتى ملّ منه كلبه قبل الناس. أما الحيجاوي، فشعر أن العزلة بدأت تطوله. فكان التحالف ضرورة وجودية المرابط يبحث عن قضية جديدة، والحيجاوي يبحث عن كلب ينبح باسمه. لكن المغاربة يتذكرون مقولة المهاتما غاندي: “العالم يكفي الجميع حاجته، لكنه لا يكفي جشع أحد”. جشع المرابط والحيجاوي لا يكفيه العالم بأسره، لكن القضاء المغربي سيكفيهما بإذن الله ما يستحقانه.
في النهاية، لا يمكن التعاطف مع علي المرابط ولا مع مهدي الحيجاوي. “من تاه في الصحراء فلا يلومن إلا نفسه”، وهما تاهوا في صحراء كذبهما وفسادهما. الأول خائن ومبتز ومتورط مع بارونات المخدرات، ودفع الثمن سجوناً وقضايا. الثاني متهم بالابتزاز وإستغلال النفوذ ومطرود، ودفع الثمن طرداً وتهميشاً. تحالفهما هو إهانة للقضاء المغربي والأمن وللمغاربة ولضحايا الابتزاز الحقيقيين. وهنا نستحضر مقولة ونستون تشرشل: “الكذاب لا يصدقه أحد حتى عندما يقول الحقيقة”. والمرابط لو قال الحقيقة اليوم، لما صدقه أحد. والمغرب لن يخضع لابتزاز مبتزين فاشلين، ولن يرحم خائناً تاجر بقلمه ووطنه. فلتذهب مسرحياتهما إلى حيث تستحق: قبو التاريخ، حيث ينام الخونة والفاشلون في انتظار نباح لا يسمعه أحد.
فالمغرب له سيف العدالة ورمح القانون، وهذان الرجلان لن ينجوا من “الكلاب تنبح والقافلة تسير”، والقافلة المغربية ستسير، وعلي المرابط ومهدي الحيجاوي سيظلان مجرد نباح في وادٍ لا يجيب فيه إلا صدى جدرانهما الخاوية.

error: Content is protected !!