البيت الأبيض يراهن على “الحموشي” لتأمين مونديال 2026.. المغرب شريك موثوق

في خطوة دبلوماسية لم يسبق لها مثيل، ومن قلب العاصمة الرباط، أطلقت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية تصريحاً هزّ أروقة العواصم الكبرى، وأحدث صدىً واسعاً في الأوساط الأمنية والاستخبارية العالمية. فقد أعلنت السفارة، بنبرة افتخار أمريكي صريح، عن اختيار المملكة المغربية للمشاركة في فريق العمل التابع للبيت الأبيض، المكلف بتأمين كأس العالم لكرة القدم 2026. هذا القرار، الذي جاء في توقيت بالغ الدقة، لم يكن مجرد تكليف رياضي عابر، بل اعترافاً أمريكياً قاطعاً بأن الخبرة الأمنية المغربية لم تعد مجرد قدرات محلية، بل أصبحت المفتاح الذهبي لضمان سلامة أضخم تظاهرة كروية على وجه الأرض.

لقد حمل الإعلان الأمريكي رسالة واضحة للعالم بأسره، مفادها أن أمن المونديال القادم، الذي ستستضيفه الولايات المتحدة إلى جانب كندا والمكسيك، بات اليوم بين أيدٍ مغربية أمينة. وجاء في نص البيان الصادر عن السفارة بعبارات مفعمة بالفخر والثقة: “تهانينا للمغرب على اختياره للمشاركة في فريق العمل التابع للبيت الأبيض الخاص بكأس العالم.. تمثل هذه الخطوة فرصة إضافية لتعزيز تعاوننا الأمني ومشاركة شغفنا المشترك بالرياضة”. هذه الكلمات، التي انطلقت من قلب “بوابة العالم” واشنطن، لم تكن مجرد مجاملات دبلوماسية روتينية، بل كانت اعترافاً صريحاً وواضحاً بأن الأجهزة الأمنية المغربية، تحت القيادة الميدانية الفذة، أصبحت شريكاً استراتيجياً لا يمكن للبيت الأبيض الاستغناء عن خبراته، ولا عن “عيون” رجاله التي لا تنام أبداً.

يأتي هذا التكليف الاستثنائي في لحظة مفصلية من تاريخ العلاقات المغربية الأمريكية، حيث يستعد البلدان للاحتفال بمرور 250 عاماً على أقدم معاهدة صداقة في التاريخ الدبلوماسي الأمريكي. هذه الصداقة العريقة، التي بدأت كمواقف سياسية وإبحار تجاري ومبادلات دبلوماسية، لم تعد اليوم مجرد علاقة تقليدية، بل تحولت إلى تحالف عضوي متين، يمثل فيه الأمن المغربي صمام الأمان الحقيقي للمصالح المشتركة بين البلدين. إن اختيار المغرب دون غيره من الدول للمشاركة في فريق عمل البيت الأبيض يعكس إدراكاً أمريكياً عميقاً بأن النموذج الأمني المغربي، القائم على الاستباقية والتكنولوجيا المتطورة والذكاء البشري الميداني، هو النموذج الوحيد القادر على فك شفرات التهديدات العابرة للقارات، وتأمين الملاعب والوفود بأعلى درجات المهنية والنجاعة.

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: لماذا المغرب تحديداً؟ ولماذا اليوم؟ الإجابة تكمن في مسيرة حافلة بالإنجازات، قادها بعبقرية نادرة السيد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني. فبعد النجاح الباهر الذي حققته الأجهزة الأمنية المغربية في تأمين مونديال قطر 2022، بشهادة دولية أشادت بها كبريات وكالات الأمن والاستخبارات في العالم، وبعد العمليات الاستباقية النوعية التي تمكنت من تفكيك خلايا “داعش” العابرة للحدود قبل أن تنجح في تنفيذ أجندتها الإرهابية، أصبح اسم الحموشي مرادفاً في التقارير الدولية لمفهوم “الأمن الذكي”. لقد استطاع هذا الرجل أن يؤسس لمدرسة مغربية أصيلة في العمل الاستخباراتي، تقوم على الوقاية قبل العلاج، وقراءة المخاطر قبل ولادتها، وجعل الأمن المغربي عيناً لا تنام تراقب كل خيط مريب في سماء الإرهاب والجريمة المنظمة.

إن ما حققه الحموشي وفريقه من رجال الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني لم يكن مجرد تطوير تقني أو تحديث إداري، بل كان نقلة نوعية في فلسفة العمل الأمني برمتها. فالمغرب، الذي كان في الماضي القريب بلداً يستورد الخبرات الأمنية من الخارج، تحول اليوم إلى بلد يصدر هذه الخبرات إلى أقوى دولة في العالم. واشنطن تدرك تمام الإدراك أن انضمام الخبراء المغاربة إلى فريق عمل البيت الأبيض يعني إضافة بنك معلومات هائل، وقدرة استخباراتية فذة على قراءة المخاطر قبل وقوعها، وهذا هو بالضبط ما تحتاجه أمريكا لتأمين مونديال 2026، الذي سيقام على أراضيها وبمشاركة جارتيها كندا والمكسيك.

في زمن تتصاعد فيه المناورات، وتكثر فيه الشائعات المغرضة، وتُبذل فيه محاولات يائسة للنيل من سمعة المؤسسات الوطنية المغربية، جاء هذا التكريم الأمريكي الرفيع المستوى كرد عملي ساحق، وصفعة قوية مدوية لكل المشككين ولجميع المتربصين. المغرب اليوم لم يعد مجرد لاعب يشارك بكرته ونجومه في الملاعب العالمية، بل أصبح شريكاً أساسياً يشارك بعقله الأمني وبسيادته الاستخباراتية في حماية العالم بأسره. إنه يثبت للجميع، أصدقاء وخصوماً على حد سواء، أن قوته الناعمة لم تعد تقتصر على الدبلوماسية والثقافة، بل امتدت بثقل إلى أعماق منظومته الأمنية والاستخباراتية، وأن رجاله الذين يعملون في صمت وبطولة، دون أضواء ولا ميكروفونات، هم حراس الأمن العالمي الحقيقيون.

من الرباط العريقة إلى واشنطن العاصمة، ومن قيادة الحموشي الميدانية إلى غرف عمليات البيت الأبيض، أصبح مسار الخبرة الأمنية المغربية خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في أي معادلة أمنية دولية. فبينما تتنافس الدول الكبرى على استضافة الأحداث الرياضية والسياسية الكبرى، يتفرد المغرب بحماية أمن هذه الأحداث بكفاءة ومهنية أشاد بها حتى أقوى دول العالم. هذه هي معجزة الحموشي الحقيقية: أن يحول رجال الأمن المغربي إلى حراس للعالم، وأن يجعل من المملكة المغربية بوصلة الأمن العالمية في زمن كثرت فيه الاضطرابات وتشعبت فيه التهديدات.

المغرب اليوم ليس مجرد دولة.. إنه مدرسة في الأمن، ورسالة في الثقة، ونموذج يحتذى به في عالم مضطرب.

error: Content is protected !!