تصميم يعترف بعدم وجود الطريق وبناء يشقه..أين الخلل في قاع أسراس؟
حلت لجنة خاصة تابعة للوكالة الحضرية لتطوان مؤخراً بمركز قاع أسراس في جماعة تزكان، في مهمة وصفت بالاستثنائية، إذ كُلفت بمراقبة عدد من البنايات والمشاريع السكنية التي حصلت على تراخيص البناء، والتحقق من مدى التزام أصحابها بالضوابط القانونية. الزيارة، التي كانت تنتظرها الساكنة بفارغ الصبر، أعادت فتح ملف راكمته الشكايات والتجاذبات بين جيران لم يعد يفصل بينهم سوى أسمنت وجدران، وقصة بدأت قبل شهور ولا تزال تبحث عن خاتمة عادلة.
وسط هذا الحضور الرقابي، خرج أحد المتضررين ليطرح سؤالاً ظل يلح في ذهنه: ما مصير الشكايات التي تقدم بها إلى الجهات المعنية؟ سؤال بسيط في صياغته، عميق في دلالاته، إذ يحيل على تراكم ملف لم يلقَ بعد الجواب الشافي. فالمتضرر نفسه، وبحكم متابعته الدقيقة، يتساءل عن الأسباب التي جعلت الجهات تسمح بشق طريق بعرض 12 متراً خلف بناية شُيدت في مركز قاع أسراس، واصفاً إياها بـ”غير القانونية”. بل أكثر من ذلك، فإن الأرض التي شُق فيها هذا الطريق تعود إلى سيدة سبق أن تقدمت بشكاية رسمية في الموضوع، وهو ما يضفي على القضية أبعاداً قانونية وإنسانية مركبة.
في تطور يضيف وقوداً إلى أزمة تتصاعد، كشف تصميم مذكرة المعلومات التعميرية الخاصة بعقار السيدة المذكورة، والمؤرخ في 31 ديسمبر 2024، عن حقيقة مفاجئة: الطريق التي تم شقها وفتح نوافذ البناية عليها لا وجود لها مطلقاً في الوثائق الرسمية. هذا التناقض بين التصاميم المعتمدة والواقع الملموس يطرح أسئلة ثقيلة حول كيفية حصول هذه التجاوزات، ومن الذي أغفلها أو تغاضى عنها.
ولم تكن هذه الواقعة الأولى من نوعها، فقد سبق أن تقدم متضررون بشكاية أخرى أفادت بأن الشارع الواقع على الجهة اليسرى كان عرضه يصل إلى ستة أمتار، لكن بعد عمليات البناء المتتالية، أصبح مدخل ذلك الشارع لا يتجاوز مترين فقط. هذا التحول في المشهد العمراني لم يمر مرور الكرام، إذ تم إيفاذ لجنة من العمالة للمعاينة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا بعد المعاينة؟
المفارقة الأكثر إثارة للدهشة أن رخصة البناية المتنازع عليها، والتي شُيدت وفقها المنشآت المخالفة، تحمل توقيع كل من رئيس جماعة تزكان ومسؤول الوكالة الحضرية بشفشاون، مما يجعلها في الظاهر “قانونية”. لكن القراءة المتأنية للواقع تكشف أن شرعية الرخصة لا تعني بالضرورة سلامة التطبيق، إذ تشير المعطيات إلى أن ما نُفذ على الأرض لا يتطابق مع ما ورد في التصاميم المعتمدة.
هذه الثنائية بين “الترخيص الرسمي” و”الخروقات الميدانية” شكلت حيرة لدى المتضررين الذين طالبوا عدة مرات، ومن خلال تصريحات لموقع “تطوان7″، بتدخل مسؤول الوكالة الحضرية بشفشاون، لكن طلباتهم بقيت -حسب تعبيرهم- دون جدوى، في صمت يثير القلق ويغذي الإحباط.
في الخلاصة، تظل زيارة اللجنة الخاصة مجرد حلقة في مسلسل طويل من المعاناة اليومية لسكان قاع أسراس. فبين شكايات المتضررين التي تنتظر الإنصاف، وبين رخص البناء الموقعة من مسؤولين، وبين لجان تراقب ولجان تعاين، تبقى الحقيقة الأكثر إيلاماً أن الحقوق لا تزال معلقة، وأن الساكنة لا تزال تنتظر جواباً شافياً عن سؤال واحد: متى يعود القانون ليفرض هيبته على الجميع؟
وعلم الموقع ان مديرة الوكالة الحضرية بتطوان التابعة لها إدارة شفشاون ستفتح تحقيقا في الموضوع من المتوقع ان تشكل لجنة أخرى للوقوف على مجموعة من الادعاءات وشكايات الموطنين في خصوص اشكالايات التعمير بخصوص بمركز قاع أسراس .
ومن المنتظر ان يضع أحد المتضررين شكاية لدى والي الجهة وعامل عمالة شفشاون في الموضوع وتعزيزيها بالشكايات القديمة التي تقدم بها للعمالة .