هشام المهرج.. خادم البارونات وحامل أوهامهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع

في مسرحية العبث التي يعيد فيها المدعو هشام جيراندو، أو «هشام المهرج» كما يليق به أن يُدعى، إنتاج نفس الأكاذيب البالية، يفضح نفسه بنفسه قبل أن يفضح أي مسؤول أمني. كل مرة يطل فيها هذا الوجه الذي طالما خدم تجار الموت والسموم الأبيض، يعتقد أنه قادر على خداع العقول التي أضناها التعب من متابعة حرب الكرامة التي يشنها رجال المديرية العامة للمراقبة الترابية (DGST) والأمن الوطني ضد آفتي الكوكايين والإكستازي.

لكن الحقيقة التي يرفض هذا الرجل – أو الدمية – أن يراها أن عقارب الساعة تعمل لصالح الدولة، لا لصالح بارونات المخدرات الذين يدفعون له فاتورة الكذب والتشويه.

منذ أن فُككت شبكات ترويج المخدرات الصلبة في الشمال، ومنذ أن ضربت المصالح الأمنية ضرباتها الاستباقية التي أحبطت آلاف الأقراص المهلوسة ولكوكايين التي كانت معدة للترويج، ظهر فجأة هؤلاء «النواب» الافتراضيون للبارونات. على رأسهم «هشام المهزلة»، الذي يخرج من جحره كلما تعثرت صفقة أو سقط بارون، ليقذف المسؤولين باتهامات فارغة، وكأنه يقرأ تعليمات من أسياده خلف القضبان أو خارج الأراضي الوطنية.
إنه ليس ناقداً، ولا ناشطاً. جيراندو – لعله يُنسب إلى ماضٍ لا يُذكر – هو مجرد خادم مأجور، يبيع صوته وشكله لمن يدفع أكثر. وكل مقابلة له تثبت أنها قالب من الغضب المصطنع، يخلو من أي دليل مادي واحد، لكنه ممتلئ بالسموم التي يطلب منه البارونات توزيعها بدل الأقراص المهلوسة التي صادرها الأمن.

ما يحدث الآن ليس صدفة. إنها حملة ممنهجة ومعروفة في أدبيات عالم الجريمة: عندما تفشل عصابات المخدرات في شراء الحماية، فإنها تحاول شراء الأصوات النشاز لتشويه الصورة. وهي خطة يائسة، لأنها تُظهر قوة الخصم أكثر مما تُضعفه.

فالشمال المغربي، الذي كان يُعتبر ممراً للسموم، بات اليوم ساحة معركة يخوضها رجال الأمن ومراقبة التراب الوطني بدم بارد، وأجهضوا بحمد الله أطناناً من «الشيرا» المعدة للتصدير والكوكايين كانت ستتحول إلى دماء في عروق أطفال المنطقة. ومن الطبيعي أن يتضرر من هذه الحملات كل من كانت جيوبه تنزف سماً، فأصبح سلاحهم الوحيد هو تشويه رجال الحزم بدل مواجهتهم.

العقل الذي خلقه الله ليُفكر لا يمكن أن يصدق أن شخصاً يتباهى بأن لديه «ملفات» ضد رجال صنعوا تاريخاً في مكافحة المخدرات، لكنه لا يقدمها لأي جهة قضائية، بل يكتفي ببثها من أقبية استوديوهات غير معروفة. عقولنا تعرف جيداً أن من يملك الحق يذهب إلى القضاء، أما من يملك أجندة مدفوعة الثمن فيذهب إلى الكاميرا.

لقد أثبتت الأيام أن كل «جملة» وكل «مهرج» يختفيان مع أول ضوء للحقيقة. بينما تبقى حملات التطهير الأمني مستمرة، تزداد عزيمة رجالنا كلما تآمر عليهم تجار الأموال القذرة.

وتحية لرجال الظل الذين لا يردون على الأقزام بكلمات، بل بمزيد من الأصفاد والمداهمات. وأما هشام، فليواصل رقصته على أنغام البارونات؛ فأجرته لن تنقذه يوم يُسأل عن دوره في ترويج الأكاذيب لحماية السموم.

error: Content is protected !!