الديستي..سيف العدالة الذي لا ينقطع في شمال المغرب

في صمت مهني يحسدون عليه، وفي دقة متناهية تشبه عمليات الكوماندوز، تواصل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني معركتها الصامتة ضد الجريمة المنظمة بشمال المغرب. إنها حرب لا ترحم، لا تعرف الكلل ولا الملل، خاضتها عناصر الديستي منذ شهور بسواعد مفتولة وإرادات لا تلين، مستهدفة أخطر الأسماء في عالم الاتجار الدولي للمخدرات والهجرة السرية.

جاء أمس الخبر الذي انتظره أهل تطوان وسبتة بفارغ الصبر، إنه توقيف الملقب “طاجينا”، أخطر الأسماء في عالم الجريمة العابرة للحدود. هذا البارون الذي أرهق مدينة سبتة وأودى بحياة شاب بمارينا سمير بتطوان قبل أن يلوذ بالفرار قرابة عامين، لم تسلم منه حتى سبتة حيث تورط في جريمة قتل جديدة خلال الأشهر الأخيرة.

لكن عيون الديستي كانت بالمرصاد، فقد راقبوه وتعقبوه وخططوا بدقة متناهية، ولم يمنحوه فرصة واحدة للهروب. وبعد مطاردة استمرت شهراً كاملاً من التتبع الدقيق، تم إلقاء القبض عليه بمشاركة استخباراتية محكمة مع الشرطة القضائية لتطوان وطنجة. بهذه العملية النوعية، تنهي عناصر الديستي فصول عصابة خطيرة كانت تروع مدينة سبتة وتتسبب في مآسي إنسانية بكل من ضفتي المضيق.

ليس توقيف “طاجينا” سوى حلقة في سلسلة طويلة من النجاحات، فمن طنجة إلى تطوان مروراً بالحسيمة، يقود الديستي حرباً مفتوحة على المخدرات والجريمة المنظمة. لقد أسقطت الأيام الأخيرة الكثير من الأسماء التي طالما أرقت الأمن العام، وفككت شبكات تهريب دولية كانت تعتبر نفسها بمنأى عن المتابعة، وأحبطت عمليات تهريب كبرى كانت ستغرق المنطقة بأطنان من المخدرات القاتلة، وذلك بفضل التنسيق السلس مع مختلف المصالح الأمنية الذي شكل جداراً صلباً أمام المروجين.

في زمن يبحث فيه الجميع عن الأضواء والظهور الإعلامي، تختار عناصر الديستي العمل في الظل. إنهم الأبطال الحقيقيون الذين لا نراهم، لكننا نشعر بفضلهم كل يوم، رجال ونساء يضحون بوقتهم وأحياناً بحياتهم ليجعلوا مغربنا آمناً. لهم منا كل التقدير والاحترام.

error: Content is protected !!