تسارع جماعة طنجة خطواتها لمواجهة تحديات ندرة المياه عبر إدماج الاقتصاد الدائري في صلب رؤية حضرية تمتد إلى أفق 2050، في محاولة لربط تدبير الموارد المائية بالتخطيط العمراني وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية. وتأتي هذه المقاربة في سياق ضغط ديمغرافي متزايد تعرفه المدينة، ما يفرض إعادة التفكير في كيفية استهلاك وتدبير الماء داخل المجال الحضري.
وتحمل هذه الرؤية عنوان “طنجة 2050: تدبير دائري للمياه لمدينة صامدة ومستدامة”، حيث تسعى إلى تجاوز النظرة التقليدية التي تحصر الماء في التزويد والتطهير، نحو اعتباره عنصراً أساسياً في اتخاذ القرار الحضري. ويقوم هذا التصور على الانتقال من نموذج خطي يعتمد على التعبئة والاستهلاك والصرف، إلى نموذج دائري يرتكز على ترشيد الاستعمال، وإعادة التدوير، والوقاية من المخاطر المرتبطة بالمياه، خاصة الفيضانات.
وتندرج هذه الاستراتيجية ضمن مشروع تعاون مغربي-ألماني تشرف عليه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، بشراكة مع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بغلاف مالي يصل إلى ستة ملايين أورو خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2027. ويهدف المشروع إلى تعزيز إدماج تدبير الماء في التخطيط الحضري، وتقوية القدرات التقنية والمؤسساتية، إلى جانب تطوير استخدام المعطيات الرقمية المرتبطة بالماء والتغير المناخي.
وفي موازاة ذلك، تعرف جهة طنجة تنفيذ مشاريع مائية مهيكلة، من بينها تحويل فائض مياه سد وادي المخازن نحو سد دار خروفة، وإحداث محطة لتحلية مياه البحر بطاقة تصل إلى 150 مليون متر مكعب في أفق 2028، فضلاً عن برامج لإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة ومشاريع للحد من الفيضانات. وبهذا التوجه، تراهن طنجة على إرساء نموذج متكامل يضمن تأمين الموارد المائية وترشيد استخدامها، مع إدماجها في رؤية حضرية مستدامة تستجيب لمتطلبات النمو السريع.
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.